ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

على غفلتهم التي كانوا عليها. وقرئ فَسْئَلِ الْعادِّينَ والمعنى: لا نعرف من عدد تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم، لما نحن فيه من العذاب، وما فينا أن نعدّها، فسل من فيه أن يعدّ، ومن يقدر أن يلقى إليه فكره. وقيل: فسل الملائكة الذين يعدّون أعمار العباد ويحصون أعمالهم. وقرئ: العادين، بالتخفيف، أى: الظلمة، فإنهم يقولون كما نقول. وقرئ:
العاديين، أى: القدماء المعمرين، فإنهم يستقصرونها، فكيف بمن دونهم؟ وعن ابن عباس:
أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين.
[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١١٥ الى ١١٨]
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)
عَبَثاً حال، أى: عابثين، كقوله لاعِبِينَ أو مفعول له، أى: ما خلقناكم للعبث، ولم يدعنا إلى خلقكم إلا حكمة اقتضت ذلك، وهي: أن نتعبدكم ونكلفكم المشاق من الطاعات وترك المعاصي، ثم نرجعكم من دار التكليف إلى دار الجزاء، فنثيب المحسن ونعاقب المسيء وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ معطوف على أَنَّما خَلَقْناكُمْ ويجوز أن يكون معطوفا على عَبَثاً أى: للعبث، ولترككم غير مرجوعين. وقرئ تُرْجَعُونَ بفتح التاء «١» الْحَقُّ الذي يحق له الملك، لأن كل شيء منه وإليه. أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه. وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة. أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين، كما يقال: بيت كريم، إذا كان ساكنوه كراما. وقرئ. الكريم، بالرفع. ونحوه: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ. لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ كقوله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وهي صفة لازمة، نحو قوله يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان «٢». ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط

(١). قوله «وقرئ ترجعون بفتح التاء» عبارة النسفي: بفتح التاء وكسر الجيم. (ع)
(٢). قال محمود: «لا برهان له به: إما صفة لازمة، أو كلام معترض لأن في الصفة إفهاما لأن إلها سوى الله يمكن أن يكون به برهان» قال أحمد: إن كان صفة فالمقصود بها التهكم بمدعى إله مع الله، كقوله بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً فنفى إنزال السلطان به وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان ولا غير منزل، ومن جنس مجيء الجملة بعد النكرة وصرفها عن أن تكون صفة لها: ما قدمه عند قوله تعالى فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ حيث أعرب الزمخشري موعدا مصدرا ناصبا لمكانا سوى، واعترضه بأن المصدر الموصوف لا يعمل إلا على كره، واعتذرت عنه بصرف الجملة عن أن تكون صفة وجعلها معترضة مؤكدة لمعنى الكلام، والله أعلم. [.....]

صفحة رقم 206

والجزاء، كقولك: من أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه، فالله مثيبه. وقرئ: أنه لا يفلح بفتح الهمزة. ومعناه: حسابه عدم الفلاح، والأصل: حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الكافرون موضع الضمير، لأنّ مَنْ يَدْعُ في معنى الجمع، وكذلك حِسابُهُ... إِنَّهُ لا يُفْلِحُ في معنى «حسابهم أنهم لا يفلحون».
جعل فاتحة السورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وأورد في خاتمتها إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.
عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة المؤمنون بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقرّ به عينه عند نزول ملك الموت «١».
وروى: أنّ أوّل سورة قد أفلح وآخرها من كنوز العرش، من عمل بثلاث آيات من أوّلها، واتعظ بأربع آيات من آخرها: فقد نجا وأفلح «٢» وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحى يسمع عنده دوىّ كدوىّ النحل، فمكثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يده وقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا» ثم قال «لقد أنزلت علىّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنة» ثم قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم العشر «٣».

(١). تقدمت أسانيده.
(٢). لم أجده.
(٣). أخرجه الترمذي والنسائي، وعبد الرزاق، والحاكم وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة، وعبد. كلهم من رواية يونس بن سليم الصنعاني عن يونس عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر. قال النسائي: هذا حديث منكر. تفرد به يونس بن سليم ولا أعرفه. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه لا أعرفه ولا أعرف هذا الحديث عن الزهري وقال الترمذي [كذا بياض بالأصل] : وقال العقيلي لا يتابع عليه يونس بن سليم ولا يعرف إلا به، وبنحوه قال ابن عدى. وسئل عبد الرزاق عن شيخه يونس بن سليم هذا فقال: أظنه لا شيء

صفحة رقم 207

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة الثالثة - 1407 ه
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية