- ٤٢ - ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
- ٤٣ - مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
- ٤٤ - ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تترا كلما جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ
يَقُولُ تَعَالَى: ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ أَيْ أَمَّمَا وَخَلَائِقَ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ يعني بل يؤخذون على حَسْبَ مَا قَدَّرَ لَهُمْ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَحْفُوظِ وَعَلِمَهُ، قَبْلَ كَوْنِهِمْ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وجيلاً بعد جيل، ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى؟؟؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يعني يتبع بعضهم بعضاً، وهذا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ، وقوله: كلما جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ يَعْنِي جُمْهُورَهُمْ وَأَكْثَرَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يِا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يأيتهم من رسول إلا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، وَقَوْلُهُ: فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ، كَقَوْلِهِ: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن الْقُرُونِ مَنْ بَعْدِ نُوحٍ، وقوله: وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ أَيْ أَخْبَارًا وَأَحَادِيثَ لِلنَّاسِ، كَقَوْلِهِ: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ ممزق.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي