حين (١) أخبرتهم (٢) بالبعث مثل ما كذب الأولون رسلهم.
٨٤ - قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ قال الكلبي: لما كذبوه أتاه جبريل فقال: يا محمد قل لأهل مكة: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ من خلق (٣) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ من خالقها ومالكها (٤).
٨٥ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ (٥) قال ابن عباس: يريد إقرارهم له بالربوبية، قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قال: يريد: أفلا تتعظون حيث تجعلون لإله السماء والأرض شريكًا.
المعنى: أنكم لو تذكرتم وتفكرتم لعلمتم أن من قدر على خلق ذلك ابتداءً فهو قادرٌ على إحيائهم بعد موتهم (٦).
٨٦ - قوله تعالى: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ وقرئ (الله) (٧)، وكذلك ما بعده.
فمن قرأ (الله) فهو على ما يقتضيه اللفظ من جواب السؤال لأنّك إذا قلت: من رب السموات؟ فالجواب: الله. ومن قرأ (لله) فعلى المعنى (٨)،
(٢) في (ع): (أخبرهم).
(٣) ذكره الماوردي ٤/ ٦٢ عن الكلبي في قوله لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ قال: ما بينهم من خلق.
(٤) ذكر البغوي ٥/ ٤٢٦ هذا المعنى من قوله: يا محمد إلى هنا. ولم ينسبه لأحد.
(٥) في (ط): (الله)، وهو خطأ.
(٦) انظر هذا المعنى عند الطبري ١٨/ ٤٧، والثعلبي ٣/ ٦٣ ب.
(٧) قرأ أبو عمرو وحده: سيقولون لله بالألف في هذه الآية والتي بعدها.
وقرأ الباقون: سيقولون الله وكذلك ما بعده.
"السبعة" ص ٤٤٧، "التبصرة" ص ٢٧٠، "التيسير" ص ١٦٠.
(٨) في (أ): (الوجهين)، وهو خطأ.
وذلك أنه إذا قال: من مالك هذا الدار؟ فقال في جوابه: لزيد. إجابة على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ؛ لأن معنى من صاحب هذه الدار؟: لمن هذه الدار. والذي (١) يقتضيه اللفظ أن يقال في جوابه: زيد ونحوه، وإنّما استقام أن يقال في الجواب: لزيد؛ لأن معنى من مالك هذه الدر؟ ولمن (٢) هذه الدار؟ واحد. فلذلك حملت تارة على اللفظ وتارة على المعنى.
وهذا الذي ذكرنا هو معنى كلام الفراء (٣) والزَّجَّاج (٤) وأبي علي (٥).
وأنشد الفراء فقال:
| أعْلم أنني سأكون رَمْسًا | إذا سار النَّواجعُ لا يسير |
(٢) في (ظ): (لمن).
(٣) انظر: "معانى القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٠.
(٤) (والزجاج): ساقطة من (أ). وانظر: قوله في "معاني القرآن" له ٤/ ٢٠.
(٥) انظر: كلام أبي علي في "الحجة" ٥/ ٣٠١.
وانظر في توجيه القراعتين أيضًا: "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه ٢/ ٩٣ - ٩٤، "الحجة" لابن زنجلة ٤٩٠ - ٤٩١، "الكشف" لمكي ٢/ ١٣٠.
(٦) البيتان أنشدهما الفراء عن بعض بني عامر في كتابه "معاني القرآن" ٢/ ٢٤٠. ونسبهما الجاحظ في "البيان والتبيين" ٣/ ١٨٤ للوزيريّ، وروايتهما عنده:
| واعلم أنَّني سأصير ميتًا | إذا سار النَّواجع لا أسيرُ |
وذكر البيتين أيضًا ابن خالويه في كتابه "إعراب القراءات السبع وعللها" ٢/ ٩٣ وصدرهما بقوله: أنشدني ابن مجاهد. =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي