وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ : من القحط ونحوه لَّلَجُّواْ : تمادوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ : متحيرين وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ : بالشدائد ليتضرعوا فَمَا ٱسْتَكَانُواْ : تواضعوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ : ليس من عادتهم الرغبة إلى الله تعالى حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا : بهم عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ : من الجوع إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ : آيسون من كل خير وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ : لتحسوا آياته وَٱلأَفْئِدَةَ : للتدبر فيها قَلِيلاً مَّا : صلة تَشْكُرُونَ : باستعمالها فيما خلقت له وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ : خلقكم وثبتكم فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ : تجمعون في القيامة بعد تفرقكم وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ : بقدرته ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ : لا بالشمس أَفَلاَ تَعْقِلُونَ : صنعه فتعتبروا بَلْ قَالُواْ : أهل مكة مِثْلَ مَا قَالَ : الكفار ٱلأَوَّلُونَ * قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ : كما مر لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ : تأخير هذا لأن المقصود بالذكر هو المبعوث إِنْ : ما هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ * قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ : ذلك سَيَقُولُونَ لِلَّهِ : لاعترافهم بأنه خالق لكل قُلْ : بعد اعترافهم أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ : أن فاطر الكل قادر على إعادته قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ : بلا لام واضح، ومعها لا تحاد مَن رَبُّهما وَلمنْ هما معنى قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ : عبادة غيره قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ : نهاية ملكه وَهُوَ يُجْيِرُ : يحمي وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ : يحمى عنه إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ : ذلك سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ : من أين تُسْحَرُونَ : تخدعون حتى يخيل إليكم أن توحيده باطل؟ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ : من التوحيد وغيره وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ : بإنكاره مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ : أي: شريك في الألوهية، هذا تفصيل لبرهان مضى في الأنبياء تقريره أن تعدده يستلزم إمكان التخالف بل وقوعكما في الشاهد ويشير إليه: وَلَعَلاَ : إلى آخره، وإمكان التخالف محال لاستلزمه أحد ثلاث محلات: إما إنجاح مرادها وهو ما أشار إليه إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ : أي: يستبد بما يريد خلقه ولو خالف الآخر فيلزم اجتماع النقيضين وإما إنجاح أحدهما وعجز الآخر كما يشير إليه وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ : وإما عجزهما، فلا يكون الإله إلها وأشار إلى بطلانه: سُبْحَانَ : تنزيه ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ : مما لا يليق به عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ : دليل آخر على توحيده لتوافقهم بتفرده به، ولذا قال: فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ * قُل رَّبِّ إِمَّا : ما صلة تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ : من العذاب، أي: إن كان لابد منه رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ : أي: قرينهم في العذاب، فإن شؤم الظالم قد ما يسرى إلى غيره وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ : من العذاب لَقَادِرُونَ : ونؤخره لحكم ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي : بالخَصْلة التي هِيَ أَحْسَنُ : الخصال، وهو الصفح ٱلسَّيِّئَةَ : سيئتهم من أذاك، نسخت بالسيف نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ : يصفونك به، فكل أمرهم إلينا وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ : وساوس ٱلشَّياطِينِ : وأصلها النزغ كما مر وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ : في حال حتى غاية يصفون، أي: لا يزالون على سوء الذكر حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ : إلى الدنيا، الواو لتكرير ارجعني كما في " قفا " وقيل: للتعظيم لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا : في الإيمان الذي تَرَكْتُ : في الدنيا كَلاَّ : ردع عن طلبه إِنَّهَا : أي: رب ارجعون-إلى آخره كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا : ولو ردوا لعادوا... إلى آخره، والكلمة طائفة تنظيم من الكلام وَمِن وَرَآئِهِمْ : أمامهم بَرْزَخٌ : حاجز بينهم وبين الرجوع إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ : ثانية فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ : تنفعهم يَوْمَئِذٍ : يَوْمَ يَفِرُّ }: ]عبس: ٣٤[ إلى آخره وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ : لا يسأل بعضهم بعضا.
لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ : ]عبس: ٣٧[ وقوله: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ : ]الصافات: ٥٠، القلم: ٣٠[ إلى آخره في موقف أخر، ومفهوم الحديث أن نسبه صلّ الله عليه وسلم وصهره ينفه، وأَوَّل بعض وفاقا للآية فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ : بالحسنات فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ : بالسيئات، بينا في الأعراف فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ : بإبطال استعدادها فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ : تحرق تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ : خصت لأنها أشرف الأعضاء وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ : متقلصوا الشفاه، " شفاههم العليا إلى وسط الرأس، وتسترخي السفلى إلى السرة "، يقال لهم تقريعا وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَأَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا : سوء عاقبتنا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ : عن الهدى رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا : إلى التكذيب فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ : الله: ٱخْسَئُواْ : اسكتوا سكوت هوان فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ : في رفع العذاب، ثم مالهم إلا زفير وشهيق وعواء إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ * فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً : هزوا، والياء للمبالغة حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي : لشغلكم بالهزؤ بهم وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ : على أذاكم اْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ : بمطالبهم قَالَ : الله لأهل النار أو للفريقين: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ : إحْياء عَدَدَ سِنِينَ : تمييز لكم قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ : نسوا للهول فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ : الحفظة قَالَ إِن لَّوْ : ما لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً : على فرض أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ : مدة لبثكم أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً : عابثين لاعبين وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى ٱللَّهُ : من العبث ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ : الثابت لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ : الذي ينزل منه رحمته وَمَن يَدْعُ : يعبد مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ : صفة كاشفة بلا مفهوم فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ : فيجازيه إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ * وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ : المؤمنينَ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ : فتح السورة بفلاح المؤمن وختمها بعدم فلاح الكافر وطلب فلاح المؤمن.
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني