قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ( ٨٤ ) سيقولون لله قل أفلا تذكرون ( ٨٥ ) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ( ٨٦ ) سيقولون لله قل أفلا تتقون ( ٨٧ ) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ( ٨٨ ) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ( ٨٩ ) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون [ المؤمنون : ٨٤- ٩٠ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه شبهات المشركين في أمر البعث والحساب والجزاء وأحوال النشأة الآخرة عقب ذلك بذكر الأدلة التي تثبت تحققه وأنه كائن لا محالة.
تفسير المفردات :
تسحرون : أي تخدعون وتصرفون عن الرشد.
الإيضاح :
ثم أجاب عن هذا السؤال قبل أن يجيبوا فقال :
سيقولون لله الذي بيده ذلك دون غيره.
قل فأنى تسحرون أي قل لهم على طريق الاستهجان والتوبيخ : كيف تخدعون وتصرفون عن توحيد الله وطاعته ؟ فأنتم بعبادة الأصنام أو بعض البشر قد سحرت عقولكم كأنما غابت عن رشدها، واعتراها الذهول، فتصورت الأشياء على غير ما هي عليها.
وقد ثبت بالتجربة أن تكرار الكلام يخدع العقول والحواس حتى تتخيل غير الحق حقا، وتتوهم صدق ما يقال وإن كان باطلا، ومن ثم كثرت المذاهب الإسلامية وابتدع الرؤساء الدينيون والسياسيون من الأساليب ما خدعوا به عقول الشعوب في دينهم ودنياهم.
والخلاصة : إن الكتاب الكريم عبر عن انصراف المشركين عن الحقائق الملموسة إلى ما لا أصل له إلا في أوهامهم وخيالاتهم بالسحر، فإن قوما ما يعترفون بإله خالق للسماوات والأرض بل للعالم كله، ثم هم بعد ذلك يقولون إن له شريكا، ليس له من سر إلا أن العقول قد سحرت عن أن تفهم الحقائق، وعولت على الاقتناع بالترهات والأباطيل.
تفسير المراغي
المراغي