سيقولون لله التعدية باللام لتضمن السؤال معنى الملك والسلطان، أي أن الملكوت كله لله تعالى.
أمر الله تعالى نبيه بقوله : قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( الفاء ) أيضا لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي يترتب على علمهم بأن الله تعالى خالق الأرض، ومن فيها والسموات السبع، وربوبيته للعرش ولها، وكونه صاحب السلطان الأعظم يترتب على كل هذا أن يسألوا كيف يسحرون، أي ينخدعون ويميلون عن الحق الراكز في نفوسهم إلى الباطل الذي هو أوهام مخيلة، وليس حقائق ثابتة معلومة لكل ذي فكر وعقل وإدراك، و( أنى ) هنا بمعنى كيف، ك ( أنى ) في قوله تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم... ( ٢٢٣ ) [ البقرة ].
فهذه الآيات تبين كيف تسيطر الأوهام على ذوي الأهواء الذين لا يفكرون، وتقاوم الحقائق الثابتة لديهم، وتسيرهم مع مخالفتها لكل معقول، ولما كان عندهم من علم سابق
زهرة التفاسير
أبو زهرة