ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

ثم يقول الحق سبحانه لرسوله ( ص ) :
قل رب إما تريني ما يوعدون ( ٩٣ ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( ٩٤ ) :
قل.. ( ٩٣ ) [ المؤمنون ] : أمر من الله تعالى لرسوله ( ص ) رب.. ( ٩٣ ) [ المؤمنون ] : منادى حذفت منه أداة النداء يعني : يا رب إما تريني ما يوعدون ( ٩٣ ) [ المؤمنون ] : يعني : من العذاب رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( ٩٤ ) [ المؤمنون ] : أي : إن قدرت أن تعذبهم في حياتي فلا تعذبهم وأنا فيهم.
وهذا من رقة قلبه ( ص )، وحين اشتد به إيذاء الكفار وعنادهم في أول الدعوة أرسل الله إليه الملائكة تعرض عليه الانتقام من قومه المكذبين به، لكنه يأبى ذلك ويقول : " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " ١
ويقول : " لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول : لا إله إلا الله " ٢.
كما أن موقفه يوم فتح مكة واضح ومعروف، ذلك لأنه ( ص ) أرسل رحمة للعالمين.
لكن، هل قال الرسول ودعا بهذا الدعاء لأنه يعتقد أن الله يجعله معهم حين ينزل بهم العذاب ؟ نقول : لا، لأنه لم يقل هذه الجملة من نفسه، إنما أمره الله بها، ولم يكن رسول الله ليعتقد هذا الاعتقاد، إذن : المسألة وحي من الله لا بد أن يبلغه، وأن يقولها كما قالها الله، لأن مدلولها رحمة به في ألا يرى من يعذب، أو من باب قوله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.. ( ٢٥ ) [ الأنفال ] : وهذا الدعاء الذي دعا به رسول الله يدفع عنه أي خطر يطرأ عليه، ويطمئنه أن هذا الأمر لن يحدث.
وقوله : إما تريني.. ( ٩٣ ) [ المؤمنون ] : عبارة عن ( إن ) و( ما ) وهما يدلان على معنى الشرطية والزمنية، فكأنه قال : قل ساعة أن ينزل بهم العذاب : رب لا تجعلني في القوم الظالمين.

١ - أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم وابن عساكر من طريق مجاهد عن عبيد ابن عمير قال: إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه، ثم يفيق فيقول: اهد قومي فإنهم لا يعلمون. وقال شقيق: قال عبد الله: لقد رأيت النبي (ص) وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكي نبيا من الأنبياء، وهو يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. [أورده السيوطي في الدر المنثور ٣/٤٨١]. وانظر كتاب الزهد لأحمد بن حنبل (٢٧٨، ٢٨٠)..
٢ - أخرج البخاري في صحيحه (٣٢٣١)، وكذا مسلم في صحيحه (١٧٩٥) كتاب الجهاد من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي (ص): هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهوم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي (ص): بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير