إرشادات إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ( ٩٣ ) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ٩٤ ) وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ( ٩٥ ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ( ٩٦ ) وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ( ٩٧ ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ( ٩٨ ) حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( ٩٩ ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( ١٠٠ ) .
تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن تنزيه الله عن الشريك والولد، وهنا يوجه الله تعالى والرسول الأمين، بأن يلجأ إلى الله بالدعاء في الشدائد، حتى لا يجعله مع القوم الظالمين فتحل به عقوبتهم، وأن يتعوذ بالله من وسوسة الشياطين، الذين يزينون للكفار الشرك فيطيعونهم، وهؤلاء الكفار يتبينون الحقيقة عند الموت فيتمنون الرجوع إلى الدنيا لتدارك الموقف، لكن لا يجابون إلى طلبهم وبين الدعاءين الأول والأخير يتوسط توجيه سماوي بمقابلة الإساءة بالإحسان.
التفسير :
٩٣، ٩٤ - قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
إما تريني ما يوعدون : إن كان ولا بد من أن تريني ما يوعدون من العذاب في الدنيا والآخرة.
فلا تجعلني في القوم الظالمين : أي : قرينا لهم فأهلك بهلاكهم، لأن شؤم الظلمة قد يحيق بما وراءهم، كقوله تعالى : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً... ( الأنفال : ٢٥ ).
عند الشدائد والمحن يلجأ المؤمن إلى ربه، طالبا النجاة، وهنا يوجه الله الرسول الأمين بأن يدعو الله قائلا : إن كان ولا بد من مشاهدتي عذاب الكافرين، في الدنيا أو في الآخرة، فلا تجعلني فيهم، ونجني منهم ولا تعذبني بعذابهم، ونجني من عذابك للظالمين، واجعلني مع من رضيت عنهم، من أوليائك المؤمنين.
فإن العذاب قد يصيب غير أهله، كما قال تعالى : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً... ( الأنفال : ٢٥ ).
وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول :( وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفني إليك غير مفتون )xxvi.
وعن الحسن، أنه تعالى أخبر نبيه أن له في أمته نقمة، ولم يطلعه على وقتها، فأمره بهذا الدعاء، والإرشاد إلى هذا الدعاء ليعظم أجره، وليكون دائما ذاكرا ربه، ولتعليمنا ذلك.
تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن تنزيه الله عن الشريك والولد، وهنا يوجه الله تعالى والرسول الأمين، بأن يلجأ إلى الله بالدعاء في الشدائد، حتى لا يجعله مع القوم الظالمين فتحل به عقوبتهم، وأن يتعوذ بالله من وسوسة الشياطين، الذين يزينون للكفار الشرك فيطيعونهم، وهؤلاء الكفار يتبينون الحقيقة عند الموت فيتمنون الرجوع إلى الدنيا لتدارك الموقف، لكن لا يجابون إلى طلبهم وبين الدعاءين الأول والأخير يتوسط توجيه سماوي بمقابلة الإساءة بالإحسان.
تفسير القرآن الكريم
شحاته