(قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعدُونَ).
ابتدأ القول بالنداء بـ (رَبِّ) لبيان أن ذلك الذي ينذر به من مقتضى الربوبية، لأن مقتضى الربوبية؛ أن يجزى المحسن إحسانا، والمسيء بما يستحق، فلا يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور. (إِمَّا تُرِيَنِّي) " إما " - هي " إنْ " مدغمة في " ما "، و (ما) جاءت لتوكيد فعل الشرط، ولذلك جاءت نون التوكيد الثقيلة رادفة
لتوكيد " ما " والجواب محذوف لتذهب النفوس فيه كل مذهب، وفي ذلك إشارة إلى هوله وأنه لَا تكتنه العقول كنهه، و (ما) في قوله تعالى: (مَا يُوعَدُونَ) ما هنا موصولة بمعنى الذي، وإن اللَّه تعالى وعدهم بالعذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة، أما في الدنيا فالنصر الذي وعد اللَّه تعالى به نبيه الأمين، والذي كان له فيه الغلب، وكان النصر حليفه دائما ولم يهزم ولا في أحُد، وأما عذاب الآخرة فهو الجحيم خالدين فيها، وبئس المصير.
صفحة رقم 5115زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة