سورة النّور
مدنيّة وهى اربع وستون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ اى هذه سورة او فيما أوحينا إليك سورة أَنْزَلْناها صفة لسورة وَفَرَضْناها يعنى أوحينا ما فيها من الاحكام وألزمناكم العمل بها وقيل معناه قدّرنا ما فيها من الحدود قرأ الجمهور بالتخفيف وابن كثير وابو عمر بالتشديد من التفعيل للتكثير لكثرة فرائضها او كثرة المفروض عليهم يعنى ألزمناكم أجمعين ومن بعدكم الى قيام الساعة وقيل معناه فصّلنا وبيّنا وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على المراد لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اى لكى تتعظوا او تتقوا محارم الله.
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه تقديره سنذكر حكمهما وقوله فَاجْلِدُوا بيان لحكمه الموعود تقديره إذا ثبت زناهما فاجلدوا وقال المبرد خبره جملة فاجلدوا أورد الفاء في الخبر تتضمن المبتدأ معنى الشرط فان اللام بمعنى الّذي تقديره الّذي زنى والّتي زنت فيقال في شانهما اجلدوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما منصوب على المفعولية يقال جلده إذا ضرب جلده كما يقال راسه وبطنه إذ ضرب راسه وبطنه ذكر بلفظ الجلد كيلا يبرج ويضرب بحيث يبلغ اللحم ومن هاهنا قال الفقهاء
مسئلة- يضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا روى ابن ابى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن حنظلة السدوسي عن انس بن مالك قال كان يؤمر بالسوط فيقطع ثمرته ثم يدق بين حجرين ثم يضرب به- قلنا له في زمن من كان هذا قال في زمن عمر بن الخطاب- وروى عبد الرزاق عن يحيى بن ابى كثير ان رجلا اتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله انى أصبت حدّا فاقمه علىّ فدعا عليه السّلام بسوط فأتى بسوط شديد له ثمرة فقال سوط دون هذا فاتى بسوط مكسورلين فقال سوط فوق هذا فاتى بسوط بين سوطين- فقال هذا فامر به فجلد- وروى ابن ابى شيبة عن زيد بن اسلم نحوه وذكره مالك في المؤطا مِائَةَ جَلْدَةٍ منصوب على المصدرية قدّم الزانية في هذه الاية على الزاني لان الزنى في الأغلب يكون بتعريضها للرجل وعرض نفسها عليه بخلاف السرقة فانها تقع غالبا من الرجال ولذلك قدم السارق على السارقة في قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما- (مسئلة) اجمع علماء الامة على ان الزانية والزاني إذا كانا حرين عاقلين بالغين غير محصنين فحدهما ان يجلد كل واحد منهما مائة جلدة بحكم هذه الاية ولا يزاد على ذلك عند ابى حنيفة رحمه الله- وقال الشافعي واحمد يجب عليهما ايضا تغريب عام الى مسافة قصر فما فوقها ولو كان الطريق أمنا ففى تغريب المرأة بلا محرم قولان وفي المنهاج انه لا تغرب المرأة وحدها في الأصح بل مع زوج او محرم ولو بأجر وأجرته عليها في قول وفي بيت المال في قول فان امتنع بأجرة ففى قول يجبره الامام- وفي المنهاج انه لا يجبر في الأصح وقال مالك يجب تغريب الزاني دون الزانية- احتج الشافعي بحديث عبادة بن الصامت ان النبي ﷺ قال خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم- وقد مر الحديث في سورة النساء في تفسير قوله تعالى
صفحة رقم 417
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا- وحديث زيد بن خالد قال سمعت النبي ﷺ يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتعزيب عام- رواه البخاري وفي الصحيحين حديث زيد بن خالد وابى هريرة ان رجلين اختصما الى رسول الله ﷺ فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وائذن لى ان أتكلم قال تكلم قال ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامراته فاخبرونى ان على ابني الرجم فافتديت بمائة شاة وبجارية لى ثم انى سالت اهل العلم فاخبرونى ان على ابني جلد مائة وتغريب عام وانما الرجم على امرأته- فقال رسول الله ﷺ اما والّذي نفسى بيده لاقضين بينكما بكتاب الله اما غنمك وجاريتك وفرد عليك واما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام واما أنت يا أنيس فاعد على امراة هذا فان اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها- قال مالك البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام غير شامل للنساء فلا يثبت التعزيب في النساء وهذا ليس بشيء فان سياق الحديث في النساء حيث قال رسول الله ﷺ خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا الحديث- وعدم شمول البكر المرأة ممنوع كيف وقد قال رسول الله ﷺ البكر تستأذن- وكلمة من زنى في حديث زيد عام في الذكر والأنثى لكن الوجه الصحيح لقول مالك ان النبي ﷺ قال لا تسافر المرأة الا مع ذى محرم- رواه الشيخان في الصحيحين واحمد وابو داود عن ابن عمر وفي الصحيحين وعند احمد عن ابن عباس نحوه وروى ابو داود والحاكم في المستدرك عن ابى هريرة نحوه
ولاجل ذلك خص مالك حكم التغريب بالرجال دون النساء- وجعل الشافعي المحرم شرطا للتغريب- وقال الطحاوي ان تغريب النساء لما بطل لاجل نهيهن عن المسافرة بغير محرم انتفى ذلك عن الرجال ايضا- واستدل الطحاوي على عدم التعزيب
فى الحد بحديث ابى هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا زنت امة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب «١» عليها ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر متفق عليه قال ان النبي ﷺ امر ببيع الامة إذا زنت ومحال ان يأمر ببيع من لا يقدر مبتاعه على قبضه من بائعه- فثبت بطلان تغريب الامة إذا زنت وإذا بطل تغريب الإماء بطل تغريب الجرائر لقوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وإذا بطل تغريب الحرائر بطل تغريب الأحرار- وهذا القول غير سديد لان نفى التعزيب في النساء مطلقا او في الإماء لاجل التعارض في النصوص لا يقتضى السقوط في حق الرجال مع عدم التعارض هناك- وقال بعض الحنفية لا يجوز العمل بحديث التغريب لانه زيادة على الكتاب وهى في حكم النسخ فلا يجوز بخبر الآحاد- وهذا القول مردود لان الزيادة الّتي هى في حكم النسخ زيادة ركن او شرط او وصف في الماموريه حتى يجعل المجزى غير مجز كزيادة تعين الفاتحة في اركان الصلاة وصفة الايمان في رقبة الكفارة والتتابع في الصيام والطهارة في الطواف وهى ممنوعة- واما مطلق الزيادة فغير ممنوعة والا لبطلت اكثر السنن الا ترى ان عدة الوفاة ثبتت بنص القرآن والإحداد فيها ثبت بالسنة وليس الإحداد شرطا في العدة حتى لو تربصت اربعة أشهر وعشر اولم تحد عصت بترك الواجب وانقضت عدتها وجاز لها التزوج- ومن هذا القبيل القول بان تعين الفاتحة وضم السورة وغيرهما من واجبات الصلاة على رأى ابى حنيفة حيث قال بوجوبها ولم يقل بركنيتها- وزيادة التغريب في الحد لا تجعل جلد مائة غير مجز فلا محذور فيه- فقال اصحاب الشافعي ان الاية ساكتة عن التغريب وليس في الاية ما يدفعه لينسخ أحدهما الاخر نسخا مقبولا او مردودا-
فقال المحققون من الحنفية ان قوله تعالى فَاجْلِدُوا بيان للحكم الموعود في قوله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي على قول سيبويه فكان المذكور تمام حكمه والا كان تجهيلا إذ يفهم منه انه تمام الحكم وليس تمامه في الواقع فكان مع الشروع في البيان ابعد من ترك البيان لانه يوقع في الجهل المركب وذك في البسيط- وجزاء للشرط على قول المبرد فيفيدان الواقع هذا فقط فلو ثبت معه شيء اخر كان مثبتة معارضا لا مثبتا لما سكت عنه وهو الزيادة الممنوعة- وأورد عليه بان الحديث مشهور تلقته الامة بالقبول فيجوز به نسخ الكتاب وأجيب بانه ان كان المراد بالتلقى بالقبول إجماعهم على العمل به فممنوع لظهور الخلاف- وان كان المراد إجماعهم على صحته بمعنى صحة سنده فكثير من اخبار الآحاد كذلك ولا تخرج بذلك عن كونها احادا- فان قيل الاية قطعى السند لكنه ظنى الدلالة لكونه عاما خص منه البعض اجماعا فان الحكم بالجلد مائة مختص بالاحرار والحرائر دون العبيد والإماء- وبغير المحصن عند اكثر الامة- وايضا دلالتها على كون الحكم الجلد فقط لا غير ظنية مستنبطة بالرأى حتى لم يدر له كثير من الفقهاء واهل العربية- والحديث ظنى السند قطعى الدلالة فتساويا فجاز ان يكون حديث الآحاد ناسخا لحكم الكتاب فلان يجوز به الزيادة على الكتاب اولى- قلنا على تقدير تسليم المساواة سياق حديث عبادة يدل انه أول حكم ورد في الزانيات والزواني حيث قال رسول الله ﷺ خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فالاية عند التعارض ناسخ ليس بمنسوخ- وقد قال الشافعي الجلد المذكور في الحديث في حق الثيب منسوخ فلا مانع من كون التغريب في حق البكر منسوخا بهذه الاية- قال ابن همام ليس في الباب من الأحاديث ما يدل على ان الواجب من التغريب واجب بطريق الحد- فان أقصى ما فيه دلالة قوله
صفحة رقم 420البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وهو عطف واجب على واجب وهو لا يقتضى ذلك بل ما في البخاري من قول ابى هريرة ان رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي واقامة الحد ظاهر في ان النفي ليس من الحد لعطفه عليه وكونه مستعملا في جزء مسماه وعطفه على جزء اخر بعيد لا يوجبه دليل وما ذكر من الألفاظ لا تفيد فجاز كون التغريب لمصلحة- (فائدة) وقد يرجح اصحاب الشافعي حديث التغريب بالمعقول حيث قالوا ان في التغريب حسم باب الزنى لقلة المعارف- وعارضه الحنفية بان فيه فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحيى منهم ان كان بها شهوة قوية وقد تفعله لحامل اخر وهو حاجتها الى معيشتها- ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا ابو حنيفة عن حماد عن ابراهيم النخعي قال قال عبد الله بن مسعود في البكر يزنى بالبكر يجلد ان مائة وينفيان سنة قال وقال علىّ بن ابى طالب حسبهما من الفتنة ان ينفيا- وروى محمد عن ابى حنيفة عن حمّاد عن ابراهيم قال كفى بالنفي فتنة- وروى عبد الرزاق عن الزهري عن ابن المسيب قال غرّب عمر ربيعة بن امية بن خلف في الشراب الى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا اغرّب بعده مسلما- (مسئلة) وإذا راى الامام مصلحة في التغريب مع الجلد جاز له النفي عند ابى حنيفة رحمه الله ايضا وهو محل التغريب المروي عن النبي ﷺ وابى بكر وعمر وعثمان روى النسائي والترمذي والحاكم وصححه على شرط الشيخين والدار قطنى من حديث ابن عمران النبي ﷺ ضرب وغرّب وان أبا بكر ضرب وغرّب وان عمر ضرب وغرّب- وصححه ابن القطان ورجح الدار قطنى وقفه وروى ابن ابى شيبة بإسناد فيه مجهول ان عثمان جلد امراة في زنى ثم أرسل بها الى خيبر قنفاها- وليس التغريب مقتصرا على الزنى بل يجوز للامام تغريب كل واء إذا راى
صفحة رقم 421
مصلحة- روى الطحاوي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا قتل عبده عمدا فجلده النبي ﷺ مائة ونفاه سنة ومحا أراه سهمه من المسلمين وامره ان يعتق رقبة- وروى سعيد بن منصور ان عمر
بن الخطاب اتى برجل شرب الخمر في رمضان فضرب مائتى سوط ثم سيره الى الشام- وعلق البخاري طرفا عنه ورواه البغوي في الجعديات وزاد وكان إذا غضب على رجل يسيره الى الشام وروى البيهقي عن عمر انه كان ينفى الى البصرة- وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع ان عمر نفى الى فدك- ومن لههنا أخذ مشائخ السلوك رضى الله عنهم وعنا الهم يغرّبون المريد إذا بدا عنه قوة نفس ولجاج لتنكسر نفسه وتلين قلت إذا راى القاضي مسلما يقع في المعاصي بغلبة الشهوة مع الندم والاستحياء يأمره بالغربة والسفر واما من لا يستحيى ولا يندم فنفيه عن الأرض حبسه حتى يتوب والله اعلم.
(مسئلة) وإذا كان الزاني والزانية محصنين يرجمان بإجماع الصحابة ومن بعدهم من علماء النصيحة- وأنكره الخوارج لانكارهم اجماع الصحابة وحجية خبر الآحاد وادعائهم ان الرجم لم يثبت من القرآن ولا من النبي ﷺ الا بخبر الآحاد- والحق ان الرجم ثابت من النبي ﷺ بأخبار متواترة بالمعنى كفضل على وشجاعته وجود حاتم وان كانت من الآحاد في تفاصيله صورة وخصوصياته- عن عمر بن الخطاب قال ان الله بعث محمدا ﷺ بالحق وانزل عليه الكتاب وكان مما انزل الله عليه اية الرجم رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده- والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال او النساء إذا قامت البينة او كانت الحبل او الاعتراف- متفق عليه وروى البيهقي انه خطب وقال ان الله تعالى بعث محمدا ﷺ بالحق وانزل عليه الكتاب فكان مما انزل فيه اية الرجم فقرأناها وو عيناها الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله والله
عزيز حكيم- ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا من بعده الحديث وفي آخره ولولا أخشى ان يقول الناس زاد في كتاب الله لا ثبته في حاشية المصحف- وروى ابو داؤد خطبة عمرو فيه انى خشيت ان يطول بالناس زمان فيقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله- وفي رواية للترمذى بلفظ لولا انى اكره ان أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف فانى خشيت ان يجئ قوم فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به- وكان هذا يعنى خطبة عمر بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد- وفي الباب حديث ابى امامة بن سهل عن خالته العجماء بلفظ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما بما قضيا من اللذة- رواه الحاكم والطبراني وفي صحيح ابن حبان من حديث كان سورة الأحزاب توازى سورة البقرة وكان فيها اية الرجم الشيخ والشيخة الحديث- وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله الا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق لدينه التارك للجماعة- متفق عليه وعن ابى امامة بن سهل بن حنيف ان عثمان بن عفان اشرف يوم الدار فقال أنشدكم بالله أتعلمون ان رسول الله ﷺ قال لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث زنى بعد إحصان او ارتداد «١» بعد اسلام او قتل نفس بغير حق فقتل به فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في اسلام ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله ﷺ ولا قتلت النفس الّتي حرم الله فبم تقتلونى- رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي ورواه الشافعي في مسنده ورواه البزار والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين والبيهقي وابو داود وأخرجه البخاري عن فعله ﷺ من قول ابى قلابة حيث قال والله ما قتل رسول الله ﷺ أحدا
قط الا في ثلاث خصال رجل قتل فقتل او رجل زنى بعد إحصان او رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقد صح انه ﷺ رجم ما عز بن مالك حين اعترف بالزنى- رواه مسلم والبخاري من حديث ابن عباس ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث ابى هريرة وفي الصحيحين من حديث ابى هريرة وابن عباس وجابر ومن لم يسم ورواه مسلم من بريدة قال جاء ما عز بن مالك الى النبي ﷺ فقال يا رسول الله طهرنى الحديث- ورجم رسول الله ﷺ امراة من غامد من الأزد قالت يا رسول الله واعترفت انها حبلى من الزنى رجمها بعد وضع الحمل وفي رواية رجمها حين أكل ولدها الطعام رواه مسلم من حديث بريدة ورجم رسول الله ﷺ امراة من جهينته حين اعترفت بالزنى- رواه مسلم من حديث عمران بن حصين.
قال علماء الفقه والحديث وقد جرى عمل الخلفاء الراشدين بالرجم مبلغ حد التواتر والله اعلم- (مسئلة) وان كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن يرحم المحصن ويجلد الآخر كما قضى رسول الله ﷺ في رجل كان عسيفا لاخر فزنى بامراته وقد مر الحديث- (مسئلة) هل يجلد المحصن قبل الرجم أم لا فقال احمد يجلد اولا بحكم هذه الاية ثم يرجم فالاية عنده غير مخصوص بغير المحصن ولا منسوخ- وهو يقول ليس الجلد المذكور في الاية تمام الحد بل بعضه فيضم بالسنة مع الجلد في غير المحصن التغريب سنة وفي المحصن الرجم وكما لا يزاحم الاية حديث التغريب كذلك لا يزاحمه حديث الرجم وان كان متواترا فوجب العمل بهما ويؤيده ما ذكرنا من حديث عبادة بن الصامت قوله ﷺ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم- وروى عن سلمة بن المحبق نحوه قال قال رسول الله ﷺ خذوا عنى
خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم- ويؤيده اثر علىّ بن ابى طالب رواه احمد والحاكم والنسائي عن الشعبي ان عليّا جلد سراحة الهمدانية بالكوفة ثم رجمها ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال اجلدها بكتاب الله وارجمها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم- وأصله في صحيح البخاري ولم يسم المرأة- وقال ابو حنيفة ومالك والشافعي هذه الاية مخصوص بغير المحصن او منسوخ في حق المحصن وكذا حديث عبادة بن الصامت وسلمة بن المحبق والدليل على كونه منسوخا ان النبي ﷺ رجم ما غزا والمرأة الغامدية والجهينية ونقل تلك القصص بوجوه وطرق كثيرة ولم يرو في شيء من طرقها انه جلد ثم رجم- وقد مرّ في حديث زيد وخالد في قصة رجلين اختصما الى رسول الله ﷺ وكان ابن أحدهما عسيفا على الاخر فزنى بامراته قضى رسول الله ﷺ على ابنه بالجلد والتغريب وقال يا أنيس اغد الى امراة هذا فان اعترفت فارجمها ولم يقل اجلدها ثم ارجمها والناسخ اما ان يكون وحيا غير متلو او وحيا منسوخ التلاوة اعنى الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما وهذه الاية المنسوخ تلاوتها لا يتصور كونها ناسخا الا على ما قرره المحققون من الحنفية في هذه الاية ان المذكور كل الواجب فقوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا يدل على كون الجلد كل الواجب- والشّيخ والشّيخة إذا زنيا الاية تدل على ان الرجم كل الواجب فتعارضا- فكان أحدهما ناسخا للاخر- ولو لم يفهم من الآيتين ان المذكور كل الواجب فلا تعارض ولا نسخ بل يجب حينئذ الجمع بين الرجم والجلد كما قال احمد والله اعلم- واما اثر علىّ فيعارضه اثر عمر فهو امر اجتهادي كقول احمد روى الطحاوي بسنده عن ابى واقد الليثي ثم الأشجعي وكان من اصحاب النبي ﷺ انه قال بينما نحن عند عمر بالجاببة أتاه رجل فقال يا امير المؤمنين
صفحة رقم 425
ان امراتى زنت فهى هذه تعترف بذلك فارسلنى عمر في رهط إليها نسئلها فاخبرتها بالذي قال زوجها فقالت صدق فبلّغنا ذلك عمر فامر برجمها فهذا عمر (بحضرة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم يجلدها قبل رجمها- قلت ولعل عليّا رضى الله عنه جلد سراحة الهمدانية قبل ثبوت احصانها ثم رجمها بعد ثبوت احصانها- ومعنى قوله اجلدها بكتاب الله وارجمها بسنة رسول الله ﷺ ان الجلد في حق غير المحصن ثابت بالقرآن والرجم في حق المحصن ثابت بسنة رسول الله ﷺ فمتى ثبت احصانها رجمتها- وقد روى عن النبي ﷺ مثل ذلك روى الطحاوي بسنده عن جابر ان رجلا زنى فامر به النبي ﷺ فجلد ثم اخبر انه كان قد أحصن فامر به فرجم- (فائدة) اعلم ان الإحصان استعمل في القرآن لمعان منها الحرية ومنها التزويج قال الله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أراد به المزوجات وقال فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ أراد بقوله أُحْصِنَّ إذا زوجن
وبالمحصنات الحرائر- ومنها العفة كما في قوله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ- والمراد بالاحصان الّذي هو شرط للرجم في الزاني والزانية الدخول بنكاح صحيح فانه ثمرة التزويج يدل على ذلك تعبير النبي ﷺ المحصن بالثيب وغير المحصن بالبكر وذكر العلماء من شرائط إحصان الرجم الحرية والعقل والبلوغ وان يكون قد تزوج تزويحا صحيحا ودخل بالزوجة وهذه الشروط الخمسة مجمع عليها للرجم- لكن العقل والبلوغ شرطان لاهلية العقوبة بل لاهلية الخطاب مطلقا فلا وجه لذكرهما في إحصان الرجم- والحرية شرط لتكامل الحد مطلقا لا للرجم خاصة حتى لا يجلد العبد مائة- بقي الدخول بنكاح صحيح معتبرا-
وزاد ابو حنيفة ومالك ومحمد في شرائط إحصان الرجم الإسلام خلافا للشافعى وابى يوسف واحمد احتجت الحنفية على اشتراط الإسلام بقوله ﷺ من أشرك بالله فليس بمحصن- رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا عبد عن نافع عن ابن عمر قال إسحاق رفعه ابن عمر مرة فقال عن رسول الله ﷺ ووقفه مرة- قال ابن الجوزي لم برفعه غير إسحاق ويقال انه رجع عنه والصواب انه موقوف- قال ابن همام لا شك ان مثله بعد صحة الطريق محكوم برفعه فان الراوي يفتى على حسب مافع قلت إذا رجع إسحاق عن الرفع واعترف بخطائه ولم يرفعه غيره فكيف يحكم برفعه- ولو سلمنا كونه مرفوعا فالحديث لا يدل على إحصان الرجم خاصة وقد ذكرنا ان الإحصان استعمل في القرآن لمعان منها العفة فلعل معنى الحديث من أشرك فليس بعفيف فلا يحد قاذفه- فلا يثبت بهذا الحديث اشتراط الإسلام للرجم مع عموم لفظ الثيب بالثيب وشموله للمؤمن والكافر- وقد روى الشيخان في الصحيحين عن ابن عمران اليهود جاءوا الى رسول الله ﷺ فذكروا له ان رجلا منهم وامراة زنيا فقال لهم رسول الله ﷺ ما تجدون في التورية في شأن الرجم قالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم ان فيها الرحم- فاتوا بالتورية فنشروها فوضع أحدهم يده على اية الرجم فقرا ما قبلها وما بعدها فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع فاذا فيها اية الرجم فقالوا صدق يا محمّد فيها اية الرجم فامر بهما النبي ﷺ فرجما- فهذا الحديث حجة للشافعى واحمد وأجاب عنه صاحب الهداية بانه كان ذلك بحكم التورية ثم نسخ قلت شرائع من قبلنا واجب العمل على اصل ابى حنيفة ما لم يظهر نسخه في شريعتنا لا سيّما إذا عمل به النبي ﷺ فان عمله ﷺ دليل صريح في كون ذلك الحكم باق في شريعتنا لانه محال
صفحة رقم 427
ان يحكم النبي ﷺ بحكم منسوخ في شريعتنا على خلاف ما انزل الله عليه وليس شيء من الآيات والأحاديث دالّا على نسخه فان لفظ الزاني والزانية والشيخ والشيخة والثيب والبكر يعم المؤمن والكافر جميعا وحديث من أشرك فليس بمحصن لا يدل على اشتراط الإسلام في الرجم بل هو محمول على إحصان القذف- (مسئلة) وزاد ابو حنيفة رحمه الله في شرائط إحصان الرجم كون كلا الزوجين عند الدخول بنكاح صحيح حرين مسلمين عاقلين بالغين وكذا قال احمد سوى الإسلام حتى لو تزوج الحر المسلم العاقل البالغ امة او ضبية او مجنونة او كتابية ودخل بها لا يصير محصنا بهذا الدخول فلو زنى بعده لا يرجم وكذا لو تزوجت الحرة البالغة العاقلة عبدا او مجنونا او صبيّا ودخل بها لا تصير محصنة فلا ترجم لو زنت بعده- ولو تزوج مسلم ذمية فاسلمت بعد ما دخل بها ولم يدخل بها بعد إسلامها ثم زنت لا ترجم- وكذا لو اعتقت الامة الّتي تحت حر مسلم عاقل بالغ بعد ما دخل بها ولم يدخل بها بعد اعتاقها ثم زنت لا ترجم- احتجت الحنفية بما رواه الدار قطنى وابن عدىّ عن ابى بكر بن عبد الله بن ابى مريم عن على بن ابى طلحة عن كعب بن فالك انه أراد تزوج يهودية او نصرانية فسال النبي ﷺ عن ذلك فنهاه وقال انها لا تحصنك- قال الدار قطنى ابو بكر
بن ابى مريم ضعيف جدّا وعلى بن ابى طلحة لم يدرك كعبا- وقال ابن همام ورواه بقية ابن الوليد عن عتبة بن تميم عن على بن ابى طلحة عن كعب وهو منقطع- قلت بقية بن الوليد ايضا ضعيف مدلس قال ابن همام الانقطاع عندنا داخل في الإرسال والمرسل- عندنا حجة بعد عدالة الرجال- قلت ولا شك ان هذا ليس في قوة حديث الصحيحين ان النبي ﷺ رجم اليهودي واليهودية فلا يجوز العمل به- وهذا الحديث
لا يصلح حجة لاحمد لان الإسلام ليس بشرط للاحصان عنده- وقد روى البيهقي من طريق ابى وهب عن يونس عن ابن شهاب انه سمع عبد الملك يسئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الامة هل تحصن الحرّ قال نعم قيل عمن قال أدركنا اصحاب رسول الله ﷺ يقولون ذلك وقال البيهقي بلغني عن محمد بن يحيى انه قال وحدثت عن الأوزاعي مثله وروى البيهقي من طريق عبد الرزاق عن عمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مثله- (مسئلة) «١» وإذا كان أحد الزانيين محصنا والاخر غير محصن رجم المحصن وجلد الاخر اجماعا لحديث زيد بن خالد وابى هريرة في قصة عسيف حيث قال رسول الله ﷺ اما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام واما أنت يا أنيس فاغد على امراة هذا فان اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها- متفق عليه- (مسئلة) وان كان أحدهما محنونا والاخر عاقلا فقال مالك والشافعي واحمد يجب الحد على العاقل منهما وقال ابو حنيفة يجب الحد على العاقل دون العاقلة مع المجنون قال ابو حنيفة فعل الزنى انما يتحقق من الرجال وانما المرأة محل وانما سميت زانية مجازا فتعلق الحد في حقها بالتمكين من قبيح الزنى وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه- وقال الجمهور ان العذر من جانبها لا يسقط الحد من جانبه اجماعا فكذا العذر من جانبه ولا نسلم ان الزانية اطلق عليها بالمجاز ولو سلمنا فمعناه المجازى وهو التمكين من الزنى موجب للحد في حقها والقول بان فعل الصبى والمجنون ليس بزنى ممنوع بل هو زنى لغة وشرعا وعدم المأثم لاجل عدم التكليف والله اعلم-
فصل- مسئلة
الزنى في الشرع واللغة وطى الرجل المرأة
فى القبل من غير الملك واما الوطي في الدبر رجلا كان المفعول به او امراة فليس بزنى لغة ولا شرعا وقد ذكرنا اختلاف العلماء في حد اللواطة في سورة النساء في تفسير قوله تعالى وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فمن وطى زوجته الحائض او الصائمة او المحرمة او أمته قبل الاستبراء او الامة المشتركة بينه وبين غيره او الامة المشركة او المنكوحة لغيره او الامة المحرّمة برضاع لا يكون زنى ولا يوجب الحدّ لوجود الملك لكنه يأثم- وشبه الملك ملحق بالملك شرعا يسقط به الحد عند الائمة الاربعة وجمهور العلماء- خلافا للظاهرية لقوله ﷺ ادرءوا الحدود بالشبهات وهو في مسند ابى حنيفة عن مقسم عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ادرءوا الحدود بالشبهات- وروى الترمذي والحاكم والبيهقي من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فاذا كان له مخرج فخلوا سبيله فان الامام ان يخطئى في العفو خير من ان يخطئى في العقوبة- وفي اسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف وقد قال فيه البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك ورواه وكيع عنه موقوفا وهو أصح قاله الترمذي قال وقد روى عن غير واحد من الصحابة انهم قالوا ذلك وقال البيهقي في السنن رواية وكيع اقرب للصواب. قال ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف ايضا وروينا عن على مرفوعا ادرءوا الحدود بالشبهات ولا ينبغى... للامام ان يعطل الحدود وفيه المختار بن نافع وهو منكر الحديث قاله البخاري وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن ابى وائل عن عبد الله بن مسعود قال ادرءوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم رواه ابن ابى شيبة وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ ايضا موقوفا رواه ابن ابى شيبة وروى منقطعا وموقوفا على عمر ورواه ابن حزم في كتاب الإيصال من حديث عمر موقوفا عليه بإسناد صحيح وأسند ابن ابى شيبة من طريق ابراهيم النخعي عن عمر
صفحة رقم 430لان أخطئ الحدود بالشبهات أحب الىّ من ان أقيمها بالشبهات- وقالت الظاهرية ان الحد بعد ثبوته لا يجوز ان يدرأ بشبهة إذ ليس في درء الحد عن رسول الله ﷺ شيء بل عن بعض الصحابة من طرق لا خير فيها واعلّوا حديث ابن مسعود الموقوف بالإرسال وما رواه عبد الرزاق عنه وهو غير رواية ابن ابى شيبة فانها معلولة بإسحاق بن ابى فروة- قال ابن همام الحديث تلقته الامة بالقبول وفي تتبع المروي عن النبي ﷺ والصحابة ما يوجب القطع في المسألة الا ترى ان النبي ﷺ قال لما عز لعلك قبلت لعلك لمست لعلك غمزت ليلقنه الرجوع بعد الإقرار وانما فائدته انه إذا قال نعم ترك وكذا قال للسارق الّذي جيئ به لا إخاله سرق وللغامدية مثل ذلك وكذا قال علىّ لسراحة لعله وقع عليك وأنت نائمة لعله استكرهك لعل مولاك زوجك وأنت تكتمينيه وتتبع مثله عن كل واحد يوجب طولا في الكلام- فالحاصل من هذا كله كون الحد يحتال في درئه بلا شك فمعنى الحديث والآثار مقطوع به والله اعلم- (مسئلة) الشبهة اما شبهة اشتباه اى شبهة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه- وذلك فيما لم يكن هناك دليل حل أصلا لكن الفاعل ظن غير الدليل دليلا كجارية أبيه وامه وزوجته والمعتدة بعد ثلاث تطليقات او طلاق على مال وأم ولد أعتقها مولاها وهى في العدة وجارية المولى في حق العبد والجارية المرهونة- حيث لا دليل هناك تدل على الحل لكن الفاعل لو ظن حلها لاجل اتصال الاملاك لاجل الولاد والزوجية باعتبار عدم قبول الشهادة لهم او لاجل بقاء حقوق النكاح من وجوب النفقة ومنع الغير من النكاح في العدة والملك يدا في الرهن لا يحد ولو علم الحرمة يحد لعدم الحل بدليل أصلا- واما شبهة للملك وذلك حيث وجد دليل يوجب الحل في ذاته كجارية ابنه نظرا الى قوله ﷺ أنت ومالك لابيك- رواه ابن ماجة من حديث جابر
صفحة رقم 431
فى جواب من قال يا رسول الله ان لى مالا وولدا وابى يريد ان يحتاج مالى- قال ابن القطان
والمنذرى سنده صحيح ورواه الطبراني في الأصغر والبيهقي في الدلائل في قصة والمعتدة بالكنايات لاختلاف الصحابة في كونها رواجع والجارية المبيعة والممهورة في حق البائع والزوج لكونها في ضمانه وكذا كل جهة أباحها عالم كنكاح بلا شهود- ففى هذه الصور لا يحد وان كان الواطى يعتقد الحرمة وكذا من زفت اليه غير امرأته في أول وهلة وقالت النساء انها زوجتك لاحد عليه اجماعا وعليه المهر قضى بذلك علىّ رضى الله عنه وبالعدة لانه اعتمد دليلا وهو الاخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يتميز بين امرأته وغيرها في أول وهلة- بخلاف من وجد على فراشه امراة فوطيها فانه يجب عليه الحد عند ابى حنيفة خلافا لمالك والشافعي واحمد فعندهم لا يحد قياسا على المزفوفة بجامع ظن الحل- لنا انه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن مستندا الى دليل- وكذا إذا كان أعمى لانه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره الا إذا دعاها فاجابته اجنبية قالت انا زوجتك فواقعها لان الاخبار دليل وجاز تشابه النغمة خصوصا لو لم يطل الصحبة والله اعلم (مسئلة) ومن الشبهة عند ابى حنيفة وزفر وسفيان الثوري شبهة عقد فمن نكح امراة لا يحل نكاحها لا يجب عليه حد الزنى عند ابى حنيفة لكن يجب عليه العقوبة البليغة الشديدة- قلت والاولى ان يقال فيه القتل حدّا اتباعا بالحديث- وعند مالك والشافعي واحمد وابى يوسف ومحمد يجب عليه حد الزنى ان كان عالما بذلك لانه وطى في فرج مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك والواطى اهل للحد عالم بالتحريم فيجب الحد كما لو لم يوجد العقد إذ العقد ليس لشبهة لانه لم يصارف محله لانه في نفسه خيانة يوجب عقوبة انضمت الى زنى فلم يكن شبهة كما لو أكرهها وعاقبها وزنى بها- ولو سلمنا ان العقد شبهة والوطي بالشبهة لم يكن زنى فهو اغلظ من الزنى فاحرى ان يجب فيه
ما يجب في الزنى- ولابى حنيفة انه عقد صادف محلا لمطلق النكاح لكونها أنثى من بنى آدم وان لم يكن محلا لهذا النكاح المخصوص حتى صار باطلا فاورث شبهة فان الشبهة ما يشابه الثابت ولا شك ان مشابه الثابت ليس بثابت فالشبهة لا يقتضى ثبوت الحل بوجه من الوجوه وإذا ثبت فيه شبهة الملك لم يكن زنى وكونه اغلظ من الزنى لا يقتضى كونه موجبا للحد- لان امر الحدود توقيفى الا ترى انه من قذف محصنا بالزنى وجب عليه حدّ القذف ثمانون سوطا ومن قذفه بالكفر لا يجب عليه حدّ القذف مع ان الكفر اغلظ من الزنى وقد قال رسول الله ﷺ الغيبة أشد من الزنى رواه البيهقي في شعب الايمان عن ابى سعيد وجابر والمراد بما لا يحل نكاحها ما لا يحل نكاحها على التأييد باتفاق العلماء كالمحرمات بنسب او رضاع او صهرية- واما ان كان النكاح مختلفا فيه كالنكاح بلا ولى وبلا شهود فهو مسقط للحد اتفاقا لتمكن الشبهة عند الجميع وان كان النكاح متفقا على تحريمه لكن حرمتها غير موبدة كما إذا تزوج امة على حرة او تزوج مجوسية او امة بلا اذن سيدها او تزوج العبد بلا اذن سيده او تزوج منكوحة الغير او معتدته او المطلقة ثلاثا او خامسة او اخت زوجته او في عدتها فعند ابى حنيفة لا يحدّ وعند صاحبيه في رواية عنهما يحدّ وفي اخرى لا يحدّ ويؤيد قول ابى حنيفة ما رواه الطحاوي ان رجلا تزوج امراة في عدتها فرفع الى عمر فضربها دون الحد وجعل لها الصداق وفرق بينهما وقال لا يجتمعان ابدا قال وقال على ان تابا وأصلحا جعلهما مع الخطاب- وفي مسئلة المحارم روى عن جابر انه يضرب عنقه وكذا نقل عن احمد وإسحاق واهل الظاهر وقصر ابن حزم قتله على ما إذا كانت المرأة امراة أبيه قصرا للحد على مورده وفي رواية اخرى لاحمد يضرب عنقه ويؤخذ ماله لبيت المال لحديث البراء بن عازب قال لقيت خالى ومعه رأية فقلت له اين تريد- قال بعثني رسول الله ﷺ الى رجل نكح امراة أبيه ان اضرب
صفحة رقم 433
عنقه وأخذ ماله «١» رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه الطحاوي بطرق ولم يذكر فيه أخذ المال
وفي بعض طرقه أخذ المال ايضا وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من وقع على ذات محرم منه فاقتلوه- وعن معاوية بن قرة عن أبيه ان النبي ﷺ بعث جده معاوية الى رجل عرس بامراة أبيه ان يضرب عنقه ويخمس ماله- قالت الحنفية هذه الأحاديث لا حجة فيها لمن قال بوجوب الحد من الجلد والرجم لعدم ذكر الجلد والرجم في الحديث وايضا ليس في الحديث ذكر الدخول بالمرأة المحرمة بل ذكر النكاح بالمحرمة ونفس النكاح ليس بموجب للحد اجماعا- فوجب ان يقال ان النبي ﷺ انما امر بالقتل وأخذ المال اما سياسة واما لان المتزوج بامراة أبيه فعل ما فعل مستحلا كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدا ولعله صار محاربا ولذلك امر بقتله وأخذ ماله وتخميسه- (مسئلة) ومن شبهة العقد ما إذا استأجر امراة ليزنى بها ففعل لاحد عليه عند ابى حنيفة رحمه الله ويعزر وقال ابو يوسف ومحمد ومالك والشافعي واحمد يحدّ لان عقد الاجارة لا يستباح به البضع كما لو استأجرها للطبخ ونحوه من الأعمال ثم زنى بها يحد اتفاقا له ان المستوفى بالزنى المنفعة وهى المعقود عليه في الاجارة لكنه في حكم العين بالنظر «٢» الى الحقيقة بكونه محلّا لعقد الاجارة فاورث شبهة- بخلاف الاستيجار للطبخ لان العقد لم يضف الى المستوفى بالوطى والعقد المضاف الى محل يورث شبهة فيه لا في محل اخر والله اعلم- (مسئلة) اتفق العلماء على ان الزنى يثبت بشهادة اربعة من الرجال ولا يثبت بشهادة ما دونها- ولا بشهادة النساء لقوله تعالى فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ- وقوله تعالى لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ-
(٢) وفي الأصل فبالنظر- الفقير الدهلوي-
(مسئلة) لو شهد اربعة متفرقين يثبت الزنى ويحد عند الشافعي لوجود النصاب- وعند الثلاثة هم قذفوه «١» لعدم النصاب في أول الوهلة فيرد شهادتهم ثم لا تصير شهادتهم مقبولة بعد كونها مردودة ولو جاءوا متفرقين فاجتمعوا وشهدوا معا قبلت شهادتهم عند احمد وعند مالك وابى حنيفة يشترط مجئى الشهود الاربعة مجتمعين واداؤهم الشهادة معا- (مسئلة) هل يشترط العدد في الإقرار فقال ابو حنيفة واحمد واكثر العلماء انه لا يثبت الزنى بالإقرار الا إذا أقر العاقل البالغ على نفسه بذلك اربع مرات واختلفوا في اشتراط كونها في اربعة مجالس فقال ابو حنيفة لا بد من اربعة مجالس لان المجلس جامع للمتفرقات وباب الزنى باب الاحتياط- وقال احمد وابو ليلى يكتفى ان يقر أربعا في مجلس واحد لحديث رواه الشيخان في الصحيحين عن ابى هريرة قال اتى النبي ﷺ رجل وهو في المسجد فناداه يا رسول الله انى زنيت فاعرض عنه النبي ﷺ فتنحى لشق وجهه الّذي اعرض قبله فقال انى زنيت فاعرض عنه النبي ﷺ فلما شهد اربع شهادات دعاه النبي ﷺ فقال ابك جنون قال لا فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله فقال اذهبوا به فارجموه الحديث واحتج ابو حنيفه بما رواه مسلم عن بريدة ان ماعرا اتى النبي ﷺ فرده ثم أتاه الثانية من الغد فرده ثم أرسل الى قومه هل تعلمون بعقله بأسا فقالوا ما نعلمه الا وفي العقل من صالحينا فاتاه الثالثة فارسل إليهم ايضا فسألهم فاخبروه انه لا بأس به ولا بعقله فلمّا كان الرابعة حفر له حفيرة فرجم- واخرج احمد وإسحاق بن راهويه وابن ابى شيبة في المصنف عن ابى بكر قال اتى ما عز بن مالك النبي ﷺ فاعترف وانا
عنده مرّة فرده ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده- ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده- فقلت له ان اعترفت الرابعة رجمك قال فاعترف الرابعة فجلسه ثم سال عنه فقال لا نعلم الا خيرا فرجم- هذا الحديث ايضا صريح في تعدد المجيء وهو يستلزم غيبته كل مرة ومن هاهنا قالت الحنفية إذا تغيب ثم عاد فهو مجلس اخر- وروى ابن حبان في صحيحه من حديث ابى هريرة قال جاء ماعز بن مالك الى النبي ﷺ فقال انّ الأبعد زنى «١» فقال له ويلك ولا يدريك ما الزنى فامر به قطرد واخرج ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك فامر به فطرد واخرج ثم أتاه الرابعة فقال مثل ذلك فقال ادخلت وأخرجت فقال نعم فامر به ان يرجم- فهذه وغيرها مما يطول ذكره ظاهر في تعدد المجالس فوجب ان يحمل الحديث الاول عليها وان قوله فتنحى تلقاء وجهه معدود مع قوله الاول إقرارا واحدا لانه في مجلس واحد وقوله حين بين ذلك اربع مرات اى في اربعة مجالس لانه لا ينافى ذلك وقال مالك والشافعي وابو ثور والحسن وحماد بن ابى سليمان انه يثبت الزنى بإقراره مرة لقوله ﷺ في حديث زيد بن خالد وابى هريرة في قصة العسيف اغد يا أنيس الى امراة هذا فان اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها قالوا وليس في قصة الامرأة الغامدية الا ذكر الإقرار مرة- قلنا قوله ان اعترفت فارجمها معناه ان اعترفت اعترافا مقبولا في حد الزنى- وانما اقتصر النبي ﷺ على قوله ان اعترفت لعلمه بان الصحابة كانوا يعلمون لقصة ما عز وغيره ان الإقرار المعتبر في الزنى انما هو اربع اقرارات في اربعة مجالس- وقولهم ليس في قصة الغامدية الا ذكر الإقرار فممنوع بل
قد روى ابو داود والنسائي انه كان اصحاب النبي ﷺ تتحدث ان الغامدية وما عز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وانما رجمهما بعد الرابعة- فهذا نص في إقرارها أربعا غاية ما في الباب انه لم ينقل تفاصيلها والله اعلم- وقد روى البزار في مسنده عن زكريا بن سليم ثنا شيخ من قريش عن عبد الرحمن بن ابى بكرة عن أبيه فذكره وفيه انها أقرت اربع مرات وهو يردها ثم قال لها اذهبي حتى تلدى غير ان فيه مجهولا ينجبر جهالته بما يشهد له من حديث ابى داود والنسائي.
(مسئلة) يستحب للامام ان يلقنه الرجوع عن الإقرار كما قال رسول الله ﷺ لما عز لعلك قبّلت او لمست- (مسئلة) لو أقر أربعا بالزنى ثم رجع قبل ان يحد او في اثنائه يقبل رجوعه وسقط عنه الحد عند الائمة الثلاثة وعن مالك فيه روايتان- لنا ان الرجوع خبر يحتمل الصدق كالاقرار وليس أحد يكذبه فيه فيتحقق الشبهة في الإقرار والحدود تندرئ بالشبهات- بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذّبه- ويؤيده قصة ماعز روى ابو داود عن يزيد بن نعيم قصته فذكر انه لما رجم فوجد مس الحجارة فجزع فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله- ثم اتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عنه- وروى الترمذي وابن ماجة في حديث ابى هريرة نحوه- (فصل- مسئلة) إذا زنى المريض وحدّه الرجم رجم لان الاتلاف مستحق فلا يمتنع بسبب المرض- وان كان حدّه الجلد لا يجلد حتى يبرا كيلا يفيض الى الهلاك- وان كان مرضا لا يرجى البرء منه كالسل او كان خديجا اى ضعيف الخلقة فعند ابى حنيفة والشافعي يضرب بعتكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شهر أخ الى بدنه كما روى
البغوي في شرح السنة وابن ماجة نحوه عن ابى امامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال كان بين امائنا رجل مخدج ضعيف فلم يرع الا وهو على امة من إماء الدار يحنث بها فرفع شأنه سعد بن عبادة الى رسول الله ﷺ فقال اجلدوه مائة سوط- قال يا نبى الله هو أضعف من ذلك لو ضربنا مائة سوط لمات قال فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة وخلوا سبيله- ورواه ابو داود عن ابى امامة بن سهل عن رجل من الأنصار ورواه النسائي عن ابى امامة بن سهل عن أبيه ورواه الطبراني عن ابى امامة بن سهل.............. عن ابى سعيد الخدري قال الحافظ ان كان الطرق كلها محفوظة فيكون ابو امامة قد حمله عن جماعة من الصحابة ورواه البيهقي عن ابى امامة مرسلا- (مسئلة) ان زنت الحامل لا تحدّ حتى تضع حملها كيلا يؤدى الى هلاك الجنين وهو نفس محترمة- وان كان حدّها الجلد لا تجلد حتى تطهر من النفاس عن علىّ رضى الله عنه قال يا ايها الناس اقيموا على ارقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فان امة لرسول الله ﷺ زنت فامرنى ان اجلدها فاذا هى حديث عهد بنفاس... فخشيت ان انا جلدتها ان اقتلها فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال أحسنت رواه مسلم وفي رواية ابى داود قال دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد واقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم وان كان حد النفساء الرجم رجمت لانفصال الولد عنها واستحقاقها الهلاك وعن ابى حنيفة انه يؤخر حتى يستغنى عنها ولدها إذا لم يكن أحد يقوم يتريبته لصيانة الولد من الضياع- روى مسلم عن بريدة في قصة الغامدية ان النبي ﷺ أخرجها حتى تضع فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فقال قد وضعت الغامدية قال إذا لا ترجمها وتدع ولدها صغيرا ليس له من ترضعه فقام رجل من الأنصار فقال الىّ رضاعها يا نبى الله قال فرجمها
صفحة رقم 438
وفي رواية انه قال لها اذهبي حتى تلدى فلما ولدت قال اذهبي فارضعيه حتى تفطيه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبى الله قد فطمته وأكل الطعام فدفع الصبى الى رجل من المسلمين فحفر لها الى صدرها وامر الناس فرجموها (مسئلة) قوله تعالى فاجلدوا خطاب للائمة فلا يجوز عند ابى حنيفة اقامة الحدود للمولى الا ان يأذن له الامام وقال مالك والشافعي واحمد يقيم المولى بلا اذن الامام وفي رواية عن مالك انه يقيم المولى الا في الامة المزوجة واستثنى الشافعي من المولى ذميّا ومكاتبا وامراة- وهل يجرى ذلك على العموم حتى لو كان قتلا بسبب الردة او قطع الطريق او قطعا للسرقة ففيه خلاف عند الشافعي قال النووي الأصح المنصوص انه يعم لاطلاق الخبر- وفي التهذيب الأصح ان القتل والقطع الى الامام- لهم ما في الصحيحين من حديث ابى هريرة
قال سئل رسول الله ﷺ عن الامة إذا زنت ولم تحصن قال ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فبيعوها ولو بضفير- وقال النبي ﷺ اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم- رواه النسائي والبيهقي من حديث علىّ وأصله في مسلم موقوفا على علىّ وغفل الحاكم فاستدرله- وروى الشافعي ان فاطمة رضى الله عنها جلدت امة لها زنت- وروى ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار ان فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تجلد وليتها خمسين إذا زنت- وروى الشافعي عن مالك عن نافع ان عبد العبد الله بن عمر سرق فارسل به عبد الله الى سعيد بن العاص وهو امير المدينة ليقطع يده فابى سعيد ان يقطع يده وقال لا يقطع يد العبد إذا سرق فقال له ابن عمر في اىّ كتاب وجدت هذا فامر به ابن عمر فقطعت يده ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن نافع ان ابن عمر قطع يد غلام له سرق وجلد عبد الله زنى
من غير ان يدفعهما الى الوالي- ورواه ابن ماجة وفيه قصة لعائشة ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن ابى ليلى عن نافع نحوه وروى مالك في الموطإ والشافعي عنه قال خرجت عائشة الى مكة ومعها غلام لبنى عبد الله بن ابى بكر الصديق فذكر قصة فيها انه سرق واعترف فامرت به عائشة فقطعت يده وروى مالك في الموطإ ان حفصة قتلت امة لها سحرت ورواه عبد الرزاق وزاد فانكر ذلك عثمان بن عفان فقال ابن عمر ما تنكر على أم المؤمنين امراة سحرت فاعترفت- ولابى حنيفة ما رواه اصحاب السنن في كتبهم عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير موقوفا ومرفوعا اربع الى الولاة الحدود والصدقات والجمعات والفيء- وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ اى رحمة قرأ ابن كثير رافة بفتح الهمزة ولم يختلفوا في سورة الحديد انها ساكنة لمجاورة ورحمة فِي دِينِ اللَّهِ اى في طاعته يعنى لا تعطلوا الحدود بان لا تقيموها رحمة على الناس كذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي روى الشيخان في الصحيحين- عن عائشة ان قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية الّتي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله ﷺ فقالوا ومن يجترئى عليه الا اسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ فكلمه اسامة فقال رسول الله ﷺ أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال انما أهلك الذين قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها- وقال جماعة معناها لا تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن اوجعوهما ضربا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن قال ابو حنيفة يجتهد في حد الزنى ثم في حد الشرب ويخفف في حد القذف لان سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا بخلاف حد الشرب فان سببه متيقن وجناية الزنى أعظم منه- وقال قتادة يخفف في حد الشرب والفرية ويجتهد
صفحة رقم 440التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي