وقوله: سِخْرِيًّا (١١٠) و (سخريّا). وقد قرىء «١» بِهما جَميعًا. والضم أجود. قَالَ الَّذِينَ كسروا ما كَانَ من السُّخرة «٢» فهو مرفوع، وما كَانَ من الْهُزُؤ فهو مكسور.
وقال الْكِسَائي: سمعت العرب تقول: بحر لجّى ولجّى، ودُريّ ودِريٌّ منسوب إلى الدُّرّ، والكُرْسِيّ والكِرْسِيّ. وهو كَثِير. وهو فِي مذهبه بمنزلة قولهم الْعُصِيّ «٣» والعِصيّ والأُسوة والإسوة.
وقوله: أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١) كسرها «٤» الأعمش عَلَى الاستئناف، ونصبها من سواه عَلَى:
إني جزيتهم الفوز بالجنة، فأنّ فِي موضع نصب. ولو جعلتها نصبًا من إضمار الخفض جزيتهم لأنهم «٥» هم الفائزونَ بأعمالِهم فِي السّابق.
وقوله: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ (١١٣) أي لا ندرى (فاسأل) الحفظة هم العادون.
وقوله: قُل كم لبثتم (١١٢) قراءة أهل «٦» المدينة (قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ) وأهل الكوفه (قل كم لبثتم).
ومن سورة النور
قوله: سُورَةٌ أَنْزَلْناها [١] ترفع السّورة بإضمار هَذِه سورة أنزلناها. ولا ترفعها براجع ذكرها لأن النكرات لا يُبتدأُ بِهَا قبل أخبارها، إلا أن يكون ذَلِكَ جوابًا ألا ترى أنك لا تقول: رجل
(٢) أي الاستعباد وتكليف المشاق. [.....]
(٣) أي فى جمع العصا.
(٤) الكسر لحمزة والكسائي، والفتح للباقين.
(٥) كذا. والأولى: «بأنهم».
(٦) قرأ (قل) ابن كثير وحمزة والكسائي. وافقهم ابن محيصن والأعمش. وقرأ الباقون (قال).
قام، إنما الكلام أن تَقُولَ: قام رجل. وقَبُح تقديم النكرة قبل خبرها «١» أنها توصل «٢» ثُمَّ يخبر عنها بخبر سوى الصلة. فيقال: رجل يقوم أعجب إليّ من رجل لا يقوم: فقبح إذ كنت كالمنتظر للخبر بعد الصلة. ١٢٦ او حسن فِي الجواب لأن القائل يقول: من فِي الدار؟ فتقول: رَجُل (وإن قلت «٣» (رَجُلٌ فيها) فلا بأس لأنه كالمرفوع بالردّ لا بالصفة.
ولو نصبت «٤» السورة عَلَى قولك: أنزلناها سورة وفرضناها كما تَقُولُ: مُجرَّدًا ضربته كَانَ وجهًا. وما رأيت أحدًا «٥» قرأ بِهِ.
ومن قَالَ (فرضناها) يقول: أنزلنا فيها فرائض مختلفة. وإن شاء: فرضناها عليكم وَعَلَى من بعدكم إلى يوم القيامة. والتشديد لهذين الوجهين حسن.
وقوله: الزَّانِيَةُ والزّانى فاجلدوا كلّ واحد منهما «٦» رفعتهما بِما عاد من ذكرهما فِي قوله (كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) ولا ينصب مثل هَذَا لأن تأويله الجزاء (ومعناهُ «٧» ) - والله أعلم- من زَنَى فافعلوا بِهِ ذلك. ومثله (وَالشُّعَراءُ «٨» يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) معناهُ- والله أعلم: من قَالَ الشعر اتّبعه الغواة. وكذلك (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)، (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما «٩» ) ولو أضمرت قبل كل ما ذكرنا فعلًا كالأمر جاز نصبه، فقلت: الزانية والزاني فاجلدوا:
(٢) يريد وصفها.
(٣) سقط فى أ.
(٤) النصب قراءة عمر بن عبد العزيز ومجاهد وعيسى بن عمر الثقفي وغيرهم كما فى البحر ٦/ ٤٢٧. وهى من الشواذ.
ويريد الفراء أنها تنصب على الحال. وفى البحر: «وقال الفراء: سورة حال من الهاء والألف. والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه». ولم نر هذا النص فى نسخنا.
(٥) قد علمت أنه قرىء به فى الشواذ.
(٦) قرأ بالتخفيف من العشرة غير ابن كثير وأبى عمرو. أما هما فقرءا بالتشديد.
(٧) ش: «المعنى».
(٨) الآية ٢٢٤ سورة الشعراء.
(٩) الآية ١٦ سورة النساء.
وهي فِي قراءة عبد الله محذوفة الياء (الزانِ) مثل ما جرى فِي كتاب الله كثيرا من حذف الياء من الداع والمناد والمهتد وما أشبه ذَلِكَ. وقد فُسّر.
وقوله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ) اجتمعت القراء عَلَى التاء إلا أبا عبد الرحمن فإنه قرأ (ولا يَأخُذْكم) بالياء. وهو صواب كما قَالَ (وَأَخَذَ «١» الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) وَفِي الرأفة والكأبة والسَّأمة لغتان السَّأمة فعلة والسَّآمة مثل فعالة والرأفة والرآفة والكابة والكآبة وَكَانَ السَّأمة والرأفة مرة، والسآمة المصدر، كما تَقُولُ: قد ضَؤُل ضآلةً، وقُبح قباحَة.
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ وَمِنْدَلٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الطَّائِفَةُ: الْوَاحِدُ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ. وَذَلِكَ للبكرين لا للمحصنين ومعنى الرأفة يقول: لا ترأفوا بالزانية والزاني فتعطلوا حدود الله.
وقوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ «٢» يُقال: الزاني لا يزني إلا بزانية من بغايا كن بالمدينة، فهم أصحاب الصفة أن يتزوجوهنّ فيأووا إليهن ويُصيبوا من طعامهن، فذكروا ذَلِكَ للنبي عَلَيْهِ السَّلَام فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هَذَا، فأمسكوا عَن تزويجهن لَمَّا نزل (وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) يعنى الزاني.
وقوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ «٣» (وبالكسر «٤» ) بالزنى (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا) الْحُكَّامِ (بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً) القاذف لا تُقبل لَهُ شهادة، توبته فيما
(٢) النصب قراءة عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وشيبة وغيرهم وهى شاذة.
(٣) الآية ٤ سورة النور.
(٤) سقط فى ش. ويريد كسر الصاد فى المحصنات. وهى قراءة الكسائي وقراءة غيره فتح الصاد:
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي