هذا التشريع فضل من الله، لأنه أنهى هذه المسألة على خير ما تنتهي عليه، لذلك يقول سبحانه بعدها :
ولولا(١) فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ( ١٠ ) :
أي : لولا هذا لفضحتم ولتفاقمت بينكم العداوة، لكن عصمكم فضل الله في هذا التشريع الحكيم المناسب لهذه الحالة.
والقذف جريمة بشعة في حق المجتمع كله، تشيع فيه الفاحشة وتتقطع الأواصر، هذا إن كان للمحصنات البعيدات، وهو أعظم إن كان للزوجة، لكن ما بالك إن وقع مثل هذا القول على أم ليست أما لواحد، إنما هي أم لجميع المؤمنين، هي أم المؤمنين السيدة عائشة- رضي الله عنها وأرضاها- فكانت مناسبة أن يذكر السياق ما كان من قذف السيدة عائشة، والذي سمي بحادثة الإفك، لماذا ؟.
لأن الله تعالى يريد أن يعطينا الأسوة في النبوة نفسها، ويريد أن يسلي عائشة صاحبة النسب العريق وأم المؤمنين، وقد قيل فيها ما قيل، لذلك ستظل السيدة عائشة أسوة لكل شريفة ترمى في عرضها، ويحاول أعداؤها تشويه صورتها، نقول لها : لا عليك، فقد قالوا مثل هذا في عائشة.
وتقوم آيات الإفك دليلا على صدق رسول الله ( ص )- في البلاغ عن ربه، فذكر أنهم يرمون المحصنات، ويرمون زوجاتهم، والأفظع من ذلك أن يرموا زوجة النبي وأم المؤمنين.
تفسير الشعراوي
الشعراوي