وهذه كلها آيات دالة على ألوهية الله جل جلاله وحده، وإنه لا يهتدي إلى الوحدانية مع قيام دلائلها إلا من سار على الطريق واستقام على الجادة، فيأخذه الله تعالى إلى الهداية، ولذا قال تعالى :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ .
وهداية الله تعالى تكون لمن سلك طريق الحق وأبعد نفسه عن الضلالة، ذلك أن الله تعالى أودع فطرة الإنسان فطرة الاستعداد للحق والباطل، كما قال تعالى : ونفس وما سواها ( ٧ ) فألهمها فجورها وتقواها ( ٨ ) [ الشمس ] وقال تعالى : وهديناه النجدين ( ١٠ ) [ البلد ]، أي نجد الحق، ونجد الباطل، فمن سار في الصراط الحق فإن الله تعالى يأخذه إلى نهايته، ومن سار في طريق الضلالة تركه إلى نهايتها، ولذا قال تعالى : وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء له الهداية إذا اختار نجد الهداية إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، أي إلى طريق مستقيم هو طريق الحق، وهو أقصر طريق للهداية، لأن الخط المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين، وقال تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتتفرق بكم عن سبيله... ( ١٥٣ ) [ الأنعام ].
زهرة التفاسير
أبو زهرة