بسم الله الرحمان الرحمن
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا١
تقدس منزل القرآن، وكثر خيره، وزاد عطاؤه، ودام وثبت إنعامه.
قال النحاس : من برك الجمل إذا دام وثبت، وسمى محبس الماء بركة، لثبوت الماء فيه.
وإنما سمى القرآن فرقانا ربما لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر، أو لأنه نزل مفرقا، أو لأن فيه ما شرع من حلال وحرام، والنذير : المنذر المحذر. والعالمين : عالم الإنس وعالم الجن، جمع باعتبار أن الجمع يكون لما فوق الواحد، مما قال صاحب الجامع لأحكام القرآن : ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم رسالته جميع الإنس بعد الطوفان، لأنه بدأ به الخلق. اه ومحمد ختم به.
واسم [ يكون ] مضمر يعود على عبده وهو أولى لأنه أقرب إليه، ويجوز أن يعود على الفرقان .
وأقول : فكأن المعنى على الأول ليكون محمد عبد الله ورسوله منذرا المكلفين، وعلى الثاني ليكون القرآن المبين منذرا الثقلين الجن والإنس.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب