قوله: أَنِ اعبدوا : يجوز في «أَنْ» أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً، وأَنْ تكونَ مصدريةً أي: بأَنْ اعْبُدوا، فيجيء في محلِّها القولان.
قوله: فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ تقدَّم الكلامُ في «إذا» الفجائيةِ. والمرادُ بالفريقين: قومُ صالحٍ، وأنهم انقسموا فريقين: مؤمن وكافر. وقد صَرَّح بذلك في الأعراف حيث قال تعالى: الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ [الأعراف: ٧٥]. وجَعَلَ الزمخشري الفريقَ الواحدَ صالحاً وحدَه، والأخر جميعَ قومِه. وحَمَلَه على ذلك العطفُ بالفاءِ؛ فإنَّه يُؤْذِنُ أنه بمجرَّدِ إرسالهِ صاروا فريقَيْنِ،
ولا يصيرُ قومُه فريقين إلاَّ بعد زمانٍ ولو قليلاً. و «يَخْتَصمون» صفةٌ ل «فريقان» كقولِه: هذان خَصْمَانِ اختصموا وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا. واختير هنا مراعاةُ الجَمْعِ لكونِها فاصلةً.
صفحة رقم 622الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط