ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون قوله تعالى: فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ فيه قولان: أحدهما: كافر ومؤمن، قاله مجاهد. الثاني: مصدق ومكذب، قاله قتادة. وفيم اختصموا؟ فيه قولان: أحدهما: أن تقول كل فرقة نحن عل الحق دونكم. الثاني: اختلفوا أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه، قاله مجاهد. قوله: قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ فيه قولان: أحدهما: بالعذاب قبل الرحمة، قاله مجاهد، لقولهم فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. الثاني: بالبلاء قبل العافية، قاله السدي. لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فيه وجهان: أحدهما: بالكفاية. الثاني: بالإِجابة. قوله: قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ أي تشاءَمنا بك وبمن معك مأخوذ من الطيرة، وفي تطيرهم به وجهان:
صفحة رقم 218
أحدهما: لافتراق كلمتهم، قاله ابن شجرة. الثاني: للشر الذي نزل بهم، قاله قتادة. قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ فيه وجهان: أحدهما: مصائبكم عند الله، قاله ابن عباس، لأنها في سرعة نزولها عليكم كالطائر. الثاني: عملكم عند الله، قاله قتادة، لأنه في صعوده إليه كالطائر. بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ فيه وجهان: أحدهما: تبتلون بطاعة الله ومعصيته، قاله قتادة. الثاني: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به وهو الإسلام، قاله الحسن.
صفحة رقم 219النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود