هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تسلية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه يعاني شدة من ظلم المشركين وإعراضهم.
٢- بيان تعنت المشركين وعنادهم.
٣- تحقق وعد الله للمشركين حيث نزل بهم بعض العذاب الذي يستعجلون.
٤- بيان فضل الله تعالى على الناس مع ترك أكثرهم لشكره سبحانه وتعالى.
٥- بيان إحاطة علم الله بكل شيء.
٦- إثبات وتقرير كتاب المقادير، وهو اللوح المحفوظ.
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)
شرح الكلمات:
يقص على بني إسرائيل: أي يذكر أثناء آياته كثيرا مما اختلف فيه بنو إسرائيل.
لهدى ورحمة للمؤمنين: أي به تتم هداية المؤمنين ورحمتهم.
يقضي بينهم بحكمه: أي يحكم بين بني إسرائيل بحكمه العادل.
وهو العزيز العليم: الغالب على أمره، العليم بخلقه.
فتوكل على الله: أي ثق فيه وفوّض أمرك إليه.
إنّك لا تسمع الموتى: أي لو أردت أن تسمعهم لأنهم موتى.
ولا تسمع الصم الدعاء: أي ولا تقدر على إسماع كلامك الصم الذين فقدوا حاسة السمع.
إذا ولوا مدبرين: أي إذا رجعوا مدبرين عنك غير ملتفتين إليك.
إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا: أي ما تسمع إلا من يؤمن بآيات الله.
معنى الآيات:
قوله تعالى: إِنَّ (١) هَذَا الْقُرْآنَ الكريم الذي أنزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ المعاصرين لنزوله أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ كاختلافهم في عيسى عليه السلام ووالدته إذ غلا فيهما البعض وأفرطوا فألهّوهما وفرط فيهما البعض فقالوا في عيسى ساحر، وفي مريم عاهرة لعنهم الله، وكاختلافهم في صفات الله تعالى وفي حقيقة المعاد، وكاختلافهم في مسائل شرعية وأخرى تاريخية. وقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَهُدىً (٢) وَرَحْمَةٌ أي وإن القرآن الكريم لهدى، أي لهادٍ لمن آمن به إلى سبيل السلام ورحمة شاملة لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) به، العاملين بما فيه من الشرائع والآداب والأخلاق. وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ أي أيها الرسول يَقْضِي بَيْنَهُمْ أي بين الناس من وثنيين وأهل كتاب يوم القيامة بحكمه (٤) العادل الرحيم، وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب الذي ينفذ حكمه فيمن حكم له أو عليه الْعَلِيمُ بالمحقين من المبطلين من عباده فلذا يكون حكمه أعدل وأرحم ولذا فَتَوَكَّلْ عَلَى (٥) اللهِ أيها الرسول بالثقة فيه وتفويض أمرك إليه فإنه كافيك. وقوله: إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ أي إنك يا رسولنا على الدين الحق الذي هو الإسلام وخصومك على الباطل فالعاقبة الحسنى لك، لا محالة. وقوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى والكفار موتى بعدم وجود روح الإيمان في أجسامهم والميت
٢- هذا التوكيد بإن في المواطن الثلاثة: (إن هذا القرآن) و (إنه لهدى) (إن ربك يقضي) تطلبه الابتداء من جهة وشأن الاخبار من جهة أخرى. لأن عادة الإنسان إذا أخبر بخبر ذي شأن يتساءل في نفسه عن صحته وعدمها فيتعين التأكيد له.
٣- خصّ المؤمنون بالذكر دون الكافرين لأنهم هم المنتفعون به.
٤- جائز أن يكون المراد من الحكم: الحكمة، أي: يحكم بينهم بالحكمة التي تضع كل شيء في موضعه فلا يحدث حيف ولا جور. وإطلاق الحكم على الحكمة كثير في القرآن منه: (وآتيناه الحكم صبيا) ويجوز أن يكون الحكم على ظاهره أو يحكم بينهم بحكمه المعروف بالعدل والنزاهة من الحيف والجور والخطأ.
٥- الفاء تفريعية أي: فبناء على عزة الله وعلمه فتوكل عليه ولا تخف فإنه لعزته وعلمه لا يضيعك ولا يهمل شأنك.
لا يسمع فلذا لا تقدر على إسماع هؤلاء الكافرين الأموات (١)، كما أنك وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ أي الفاقدين لحاسة السمع الدُّعَاءَ أي دعاءك إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أي إذا رجعوا مدبرين غير ملتفتين إليك. وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ التي يعيشون عليها فهوّن على نفسك ولا تكرب ولا تحزن إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا أي ما تسمع إسماع تفهم وقبول إلا المؤمنين بآيات الله، فَهُمْ مُسْلِمُونَ أي فهم من أجل إيمانهم مسلمون أي منقادون خاضعون لشرع الله وأحكامه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- شرف القرآن وفضله.
٢- لن ينتهي خلاف اليهود والنصارى إلا بالإسلام فإذا أسلموا اهتدوا للحق وانتهى كل خلاف بينهم.
٣- كل خلاف بين الناس اليوم سيحكم الله تعالى بين أهله يوم القيامة بحكمه العادل ويوفي كلا ما له أو عليه وهو العزيز العليم.
٤- الكفار أموات لخلو أبدانهم من روح الإيمان فلذا هم لا يسمعون الهدى ولا يبصرون الآيات مهما كانت واضحات.
فعلى داعيهم أن يعرف هذا فيهم وليصبر على دعوتهم ودعاويهم.
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ (٨٢) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤)
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري