ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله : بِمَا أَنْعَمْتَ يجوز في الباء أن تكون ( قسماً و )(١) الجواب مقدراً : لأَتوبنَّ، وتفسيره : فَلأنْ أكُونَ(٢)، قال القفال : كأنه أقسم بما أنعم الله عليه أن لا يظاهر مجرماً، أي : بنعمتك عليَّ(٣)، وأنْ تكون متعلقة بمحذوف ومعناها السببية، أي : اعصمني بسبب ما أَنعمتَ به(٤) عليَّ(٥)، ويترتب عليه قوله : فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً ، و «مَا » مصدرية أو بمعنى الذي، والعائد محذوف، وقوله :«فَلَنْ » نفيٌ على حقيقته(٦)، وهذا يدل على أنه قال : لِمَ(٧) أنعمت عليَّ بهذا الإنعام فإني لا أكون معاوناً لأحد من المجرمين بل أكون معاوناً للمسلمين، وهذا يدلّ على أَنَّ ما أقدم عليه من إعانة الإسرائيلي على القبطي كان طاعة لا معصية، إذ لو كان معصية لنزل الكلام منزلة قوله :«إنك لمَّا أنعمت عليَّ بقبول(٨) توبتي من تلك المعصية(٩).
وقال الكسائي(١٠) والفراء(١١) : إنه خبر ومعناه الدعاء، وإنَّ «لَنْ » واقعة موقع «لا »، كأنه قال : ولا تجعلني ظهيراً، قال الفراء : في حرف عبد الله وَلاَ تَجْعَلْنِي ظَهِيراً (١٢) قال الشاعر :

٣٩٨٠ - لَنْ تَزَالُوا كَذلكُم ثُمَّ لا زلْ تَ لَهُمْ خَالِداً خُلُودَ الجِبَالِ(١٣)
قال شهاب الدين : وليس في الآية والبيت دلالة على وقوع «لن » موقع «لا »، لظهور النفي فيهما من غير تقدير دعاء(١٤).

فصل :


قال ابن عباس : بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بالمغفرة، فَلَنْ أَكُوْنَ ظَهِيراً عوناً «لِلْمُجْرِمينَ »، أي : للكافرين وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافراً، وهو قول مقاتل، وقال قتادة : لن أعين بعدها على خطيئة.
قال ابن عباس : لم يستثن فابتلي به في اليوم الثاني(١٥) :( وهذا ضعيف، لأنه في اليوم الثاني ترك الإعانة، وإنما خاف منه ذلك العدو، فقال : إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً [ القصص : ١٩ ] إلاّ أنه لم يقع منه )(١٦) (١٧).
١ ما بين القوسين في الأصل: فيها..
٢ انظر الكشاف ٣/١٦٠، التبيان ٢/١٠١٨، البحر المحيط ٧/١٠٩..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣٥..
٤ به: سقط من ب..
٥ انظر الكشاف ٣/١٦٠، التبيان ٢/١٠١٨، البحر المحيط ٧/١٠٩-١١٠..
٦ قال الأخفش: (وقال: "فلن أكون ظهيراً" كما تقول: لن يكون فلان في الدار مقيماً، أي: لا يكونن مقيماً) معاني القرآن ٢/٦٥٢..
٧ في ب: لما..
٨ بقبول: تكملة من الفخر الرازي..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣٥..
١٠ انظر إعراب القرآن للنحاس ٣/٢٣٢..
١١ معاني القرآن ٢/٣٠٤..
١٢ المرجع السابق..
١٣ البيت من بحر الخفيف قاله الأعشى وهو في ديوانه ١٦٩، البحر المحيط ٧/١١٠، المغني ١/٢٨٤، شرح التصريح ٢/٢٣٠، الهمع ١/١١١، ٤١٢، شرح شواهد المغني ٢/٦٨٤، الأشموني ٣/٢٧٨، الدرر ١/٨٠. والشاهد فيه أن (لن) أتت للدعاء كما أن (لا) كذلك والدليل عطف الدعاء عليه، وهو قوله: (ثم لا زلت...) وفاقاً لجماعة منهم ابن السراج وابن عصفور، والأكثرون أن (لن) تفيد النفي فقط، فالكلام معها على الإخبار..
١٤ الدر المصون ٥/٣١٤..
١٥ انظر البغوي ٦/٢٢٧..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣٥..
١٧ ما بين القوسين سقط من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية