المعنى الجملي : اعلم أنه بعد أن انتشر في المدينة حديث موسى عليه السلام مع القبطي رفعه أعوان فرعون وبطانته إليه، فأتمر هو ومستشاروه وأجمعوا أمرهم على قتله، وكان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه، فأسرع إليه يخبره الخبر وينصحه بالهرب، فانتصح بنصحه وسافر إلى أرض مدين إلى الجانب الشرقي من البلاد المصرية وكان من أمره مع قوم شعيب ما قصه الله علينا في هذه الآيات، إلى أن رجع إلى مصر وقد أوتي النبوة وهو قافل في طريقه.
الإيضاح : قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين أي قالت واحدة من بناته : استأجر موسى ليرعى عليك ماشيتك، فإن خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ الماشية والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين : الذي لا تخاف خيانته فيما تأتمنه عليه منها.
ولا يخفى أن مقالها من جوامع الكلم والحكمة البالغة، لأنه متى اجتمعت هاتان الصفتان : الأمانة والكفاية في القائم بأداء أمر من الأمور تكلّل عمله بالظفر وكفل له أسباب النجاح.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب، وصاحب يوسف في قوله : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ( يوسف : ٢١ ) وأبو بكر في عمر.
تفسير المراغي
المراغي