قَوْله تَعَالَى: فَخرج على قومه فِي زينته الزِّينَة بهجة الدُّنْيَا ونضارتها، وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: خرج قَارون وَقَومه فِي ثِيَاب حمر وصفر. وَعَن مقَاتل قَالَ: خرج على بغلة شهباء، عَلَيْهَا سرج من ذهب، وللسرج مثبرة من أَرْجُو، وَمَعَهُ أَرْبَعَة آلَاف من الْخَيل عَلَيْهَا الفرسان، قد تزينوا بالأرجوانات، وَمَعَهُ ثلثمِائة جَارِيَة بيض على
صفحة رقم 157
مثل مَا أُوتِيَ قَارون إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم (٧٩) وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَيْلكُمْ ثَوَاب الله خير لمن آمن وَعمل صَالحا وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض البغال الشهب، عَلَيْهِنَّ من الحلى.
وَعَن بَعضهم قَالَ: خرج مَعَ سبعين ألفا، عَلَيْهِم المعصفرات.
وَفِي بعض المسانيد عَن النَّبِي قَالَ: " أَرْبَعَة أَشْيَاء من خِصَال قوم قَارون: جو نعال السيوف، وَلبس الْخفاف المتلونة، وَالثيَاب الأرجوان، وَكَانَ أحدهم لَا ينظر إِلَى وَجه خادمه تكبرا "
وَعَن عَطاء قَالَ: كَانَ مُوسَى يقص لبني إِسْرَائِيل ويعظهم، فَخرج قَارون وَمَعَهُ أَرْبَعَة آلَاف على البغال فِي الأرجوانات، وَمر على مُوسَى، فَالْتَفت بَنو إِسْرَائِيل إِلَيْهِ، وشغلوا عَن مُوسَى، فشق ذَلِك على مُوسَى، فَأرْسل إِلَيْهِ: لم فعلت ذَلِك؟ فَقَالَ: فضلت بِالنُّبُوَّةِ، وفضلت بِالْمَالِ، وَإِن شِئْت دَعَوْت ودعوت. ثمَّ إِن مُوسَى دَعَا الله تَعَالَى على قَارون، فَجعل الأَرْض فِي طَاعَته.
وَقَوله: قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا يَا لَيْت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم أَي: نصيب عَظِيم من الدُّنْيَا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم