ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

ولما بين الأصلين التوحيد والإعادة وقررهما بالبرهان هدد كل من خالفه على سبيل التفصيل بقوله تعالى : والذين كفروا أي : ستروا ما أظهرت لهم أنوار العقول بآيات الله أي : بسبب دلائل الملك الأعظم المرئية والمسموعة التي لا أوضح منها ولقائه بالبعث بعد الموت الذي أخبر به وأقام الدليل عليه أولئك أي : البعداء البغضاء يئسوا أي : متحققين يأسهم من الآن بل من الأزل لأنهم لم يرجوا لقاء الله يوماً ولا قال قائل منهم : ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين من رحمتي أي : من أن أفعل بهم من الإكرام بدخول الجنة وغيرها فعل الراحم وأولئك لهم عذاب أليم أي : مؤلم بالغ ألمه، فإن قيل هلا اكتفى بقوله تعالى : أولئك مرة واحدة ؟ أجيب : بأن ذلك كرّر تفخيماً للأمر فاليأس وصف لهم لأنّ المؤمن دائماً يكون راجياً خائفاً، وأمّا الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف.
وعن قتادة : أن الله تعالى ذمّ قوماً هانوا عليه فقال : أولئك يئسوا من رحمتي وقال لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( يوسف : ٨٧ ) فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح الله ولا من رحمته وأن لا يأمن عذابه وعقابه، فصفة المؤمن أن يكون راجياً لله خائفاً.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير