ثم يقول الحق سبحانه :
{ والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك
يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم٢٣ }
فإن أصر الكافر على كفره وعبادته للأصنام التي لا تنفع ولا تضر، ولم تجد معه موعظة ولا تذكير فلا ملجأ له ولا منفذ له إلى رحمة الله ؛ لأنه عبد أولياء لا ينفعونه بشيء وكفر بي، فليس له من يحميه مني، ولا من ينصره من الأصنام التي عبدها، فليس له إلا اليأس.
واليأس : قطع الرجاء من الأمر، وقد قطع رجاء الكافرين ؛ لأنهم عبدوا ما لاينفع ولا يضر، وكفروا بمن بيده النفع، بيده الضر.
وقلنا : إن المراد بآيات الله إما الآيات الكونية التي تثبت قدرة الله، وتلفت إلى حكمة الخالق – عز وجل – كالليل والنهار والشمس والقمر. أو آيات المعجزات التي تصاحب الرسل ؛ ليؤيدهم الله بها ويظهر صدقهم في البلاغ عن الله ؛ فكفروا بآيات القرآن الحاملة للأحكام.
وقد كفر هؤلاء بكل هذه الآيات، فلم يصدقوا منها شيئا، وما داموا قد كفروا بهذه الآيات، وكفروا أيضا بلقاء الله في الآخرة ؛ فرحمة الله بعيدة عنهم، وهم يائسون منها.
لذلك كانت عاقبتهم وأولئك لهم عذاب أليم٢٣ [ العنكبوت ]
تفسير الشعراوي
الشعراوي