(و) اذكر (لوطاً) وقال الكسائي: المعنى وأنجينا لوطاً، أو أرسلنا لوطاً (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) أي الخصلة المتناهية في القبح، وهي اللواطة قرئ بالاستفهام وبغيره.
(ما سبقكم بها من أحد من العالمين) الإنس والجن، مستأنفة مقررة لكمال قبح هذه الخصلة، وأنهم منفردون بذلك لم يسبق إلى عملها أحد من الناس على اختلاف أجناسهم قيل: لم ينز (١) ذكر على ذكر قبل قوم لوط من حيث إنها مما اشمأزت منه الطباع، وتحاشت عنه النفوس، حتى قدموا عليها لخبث طينتهم.
وهذه الآية دالة على وجوب الحد في اللواطة، لأنها اشتركت مع الزنا في كونها فاحشة، وقد قال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) هذا وإن كان قياساً إلا أن الجامع مستفاد من الآية، قاله الرازي، ثم بين سبحانه هذه الفاحشة فقال:
_________
(١) نزا ينزو نزواً ونزاء أي وثب. المطيعي.
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)
صفحة رقم 186فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري