ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

قوله :«إنَّا مُنْزِلُونَ »، قرأ ابن عامر بالتشديد، والآخرون بالتخفيف، وقرأ ابن مُحَيْصِن «رُجزاً » بضم الراء، والأعمش وأبو حيوة «يَفْسِقُونَ » بالكسر.
( فإن قيل )(١) : قال هنا :«إنَّا مُنَجُّوكَ » وقال لإبراهيم :«لنُنَجِّيَنَّهُ » - بصيغة الفعل فما الحكمة ؟.
فالجواب : ما من حرف ولا حركة في القرآن إلا وفيه فائدة، ثم إن العقول البشرية تدرك بعضها، ولا تصل إلى أكثرها، وما أوتي البشر من العلم إلا القليل(٢)، والذي يظهر ( هاهنا )(٣) أن هناك لما قال لهم إبراهيم : إِنَّ فِيهَا لُوطاً وعدوه بالتنجية ووعد الكريم حتم، وهاهنا لما قالوا للوط وكان ذلك بعد سبق الوعد مرة ( قالوا )(٤) إنَّا مُنَجُّوكَ أي ذلك واقع منا كقوله تعالى :«إنَّكَ مَيِّتٌ »(٥) لضرورة وقوعه.
فإن قيل : ما مناسبة(٦) قوله :«إنا منجوك » لقوله : لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ فإن(٧) خوفه ما كان على نفسه.
فالجواب : أن لوطاً لما خاف عليهم وحزن لأجلهم قالوا : لا تخف علينا ولا تحزن لأجلنا فإنّنا ملائكة. ثم قالوا له يا لوط(٨) خفت علينا وحزنت لأجلنا ففي مقابلة خوفك وقت الخوف نزيل خوفك وننجيك وفي مقابل حزنك نزيل حزنك(٩)، ولا نتركك تفجع في أهلك، فقالوا : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ .
فإن قيل : القوم عذبوا بسبب ما صدر منهم من الفاحشة وامرأته لم يصدر منها ذلك. فكيف كانت من الغابرين معهم ؟.
فالجواب : أن الدالّ على الشر كفاعل الشر كما أن الدال على الخير كفاعله(١٠)، وهي كانت تدل القوم على ضيوف لوط حتى كانوا يقصدونهم فبالدلالة(١١) صارت كأحدهم، ثم إنهم بعد بشارة «لوط » بالتنجية ذكروا أنهم مُنْزِلُونَ على أهل هذه القرية العذاب(١٢).
واختلفوا في ذلك، فقيل : حجارة، وقيل : نار، وقيل : خَسْف، وعلى هذا يكون قولهم : رِجْزاً مِنَ السماء بمعنى أن الأمر من السماء بالخسف والقضاء به من السماء، واعلم أن كلام الملائكة مع لوط جرى على ( نمط )(١٣) كلامهم مع إبراهيم، فقدموا البشارة على إنزال العذاب، فقالوا :«إنا منجوك » ثم قالوا :«إنا مُنْزِلُونَ » ولم يعللوا التنجية، فلم يقولوا : إنا منجوك لأنك نبي أو عابدٌ، وعللوا الإهلاك، فقالوا : بما كانوا يفسقون كقولهم هناك : إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ .

١ ساقط من ب..
٢ في ب: إلا قليلاً..
٣ ساقط من ب..
٤ سقط من ب..
٥ الزمر: ٣٠..
٦ في ب: ما معنى قوله..
٧ في ب: وإن خوفه..
٨ في ب: إنا لوط. وهو تحريف..
٩ ما في أ هو الصواب- كما في تفسير الفخر الرازي. وما في ب: ففي مقابلة خوفك علينا وحزنك لأجلنا وقت الحزن يزول خوفك، وننجيك، وفي مقابلة حزنك..
١٠ في ب: فالجواب أن الدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله..
١١ في ب: فالدلالة. وهو تحريف..
١٢ في ب: بدل العذاب "رجزاً من السماء"..
١٣ ساقط من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية