الآية ٤٤ وقوله تعالى : خلق الله السماوات والأرض بالحق يحتمل قوله بالحق أي لعاقبة، وهي البعث، لأنه لم يخلقهما لأنفسهما. وكذلك لم يخلق الدنيا [ للدنيا ]( ١ ) ولكن إنما خلقها للآخرة ؛ إذ بالآخرة يصير خلقها حكمة وحقا، لأنه لو لم يكن خلقها لعاقبة كان خلقها عبثا باطلا، وهو ما قال : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا [ ص : ٢٧ ] لأن كل كافر يظن أنه خلقهما باطلا. ولكن لما تركوا الإيمان بالبعث، وأنكروا البعث، فإنهم ظنوا أنه خلقهما باطلا ؛ إذ لولا البعث كان حلقهما باطلا عبثا. فإنما صار خلقهما حقا وحكمة بالبعث. فإذا أنكروا ما به صلاح خلقه إياهما حكمة وحقا فقد ظنوا الباطل بخلقهما. فنسأل الله التوفيق والصواب.
ويحتمل قوله : خلق الله السماوات والأرض بالحق أنه خلقهما لتدلا إلى الحق لأنهما تدلان على وحدانية الله وربوبيته وتعاليه عن الأشباه والشركاء وجميع الآفات، أو أن يكون بالحق [ الذي ]( ٢ ) لله عليهم، أو بالحق الذي لبعضهم على بعض، والله أعلم.
[ وقوله تعالى ] ( ٣ ) : إن في ذلك لآية للمؤمنين صيره آية لمن أقر بها، وآمن ؛ إذ هو المنتفع بها. فأما من أنكر، وجحد، وكذبها، فهو آية عليه لا له، والله أعلم.
٢ من م، ساقطة في الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم