(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) أي جدبها، وقحط أهلها (ليقولن الله) أي يعترفون بذلك لا يجدون إلى إنكاره سبيلاً فكيف يشركون به بعد هذا الإقرار؟ ثم لما اعترفوا هذا الاعتراف في هذه الآيات؛ وهو يقتضي بطلان ما هم عليه من الشرك وعدم إفراد الله سبحانه بالعبادة أمر الله رسوله - ﷺ - أن يحمد الله على إقرارهم بذلك وعدم جحودهم، مع تصلبهم في العناد، وتشددهم في رد كل ما جاء به رسول الله - ﷺ - من التوحيد، فقال:
(قل الحمد لله) أي: أحمد الله على أن جعل الحق معك، وأظهر حجتك عليهم، وقيل: على إنزال الماء، وإحياء الأرض بالنبات، والأول أولى، ثم ذمهم فقال: (بل أكثرهم لا يعقلون) الأشياء التي يتعقلها العقلاء فلذلك لا يعلمون بمقتضى ما اعترفوا به مما يستلزم بطلان ما هم عليه عند كل عاقل، ثم أشار سبحانه إلى تحقير الدنيا وتصغيرها، وأنها من جنس اللعب واللهو، وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن الدار على الحقيقة هي الدار الآخرة فقال:
وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)
صفحة رقم 216فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري