بسم الله الرحمان الرحيم
الم ( ١ ) الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( ٢ ) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه و أنزل التوراة و الإنجيل ( ٣ ) من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد و الله عزيز ذو انتقام ( ٤ ) إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( ٥ ) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( ٦ )
الم هذا الاسم القرآني الذي سمى به القرآن هذه السورة، و هذه حروف تقرأ في القرآن الكريم بأسمائها، و هي ألف لام ميم. و المعنى الذي تدل عليه هذه الحروف غير معلوم على وجه اليقين كما أسلفنا في سورة البقرة و الله أعلم بمراده منها، و لا يستطيع عالم يعتمد على الحقائق العلمية أن يقرر المراد من هذه الحروف، و المعنى المحرر لها، و أقصى ما ذكره العلماء لها حكم يدل عليها ذكرها، و من أحسن ذلك أن يقال : إن هذه الحروف تشير إلى أن القرآن الكريم من جنس ما يتكلم به العرب، و أنه مكون من الحروف التي يتكون منها كلامكم، و مع ذلك تعجزون أن تأتوا بمثل سورة منه، فهي إشارة إلى العجز مع الطمع في أن يحاولوا، و لن يأتوا بسورة من مثله. و من أحسن ما يقال أيضا أن النبي الأمي كان ينطق بهذه الحروف التي كان لا يعرفها إلا من يقرأ و يكتب، فاشتمال القرآن عليها مع أميته – عليه السلام – دليل على أنه من عند الله. و من ذلك أيضا ما قيل من هذه الحروف الصوتية التي اشتملت عليها بعض أوائل السور إذا أنطق بها الناطق مع ما فيها من مد طويل أو قصير، استرعى ذلك الأسماع فاتجهت إليه، و إن لم يرد السامعون. و يروى في ذلك أن المشركين من فرط تأثير القرآن قد تفاهموا على ألا يسمعوا لهذا القرآن : و قال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن و الغوا فيه لعلكم تغلبون ٢٦ ( فصلت ).

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير