وقوله تعالى :
كدأب آل فرعون إمّا استئناف مرفوع المحلّ خبر لمبتدأ مضمر تقديره دأبهم في ذلك كدأب آل فرعون، وإمّا متصل بما قبله أي : لن تغني عنهم كما لم تغن عن أولئك أو توقد النار بهم كما توقد النار بآل فرعون وقوله تعالى : والذين من قبلهم عطف على آل فرعون فيكون في محل جر وقيل : استئناف فيكون في محل رفع على الابتداء والخبر، وقوله تعالى : كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم وعلى الأوّل تكون هذه الجملة مفسرة لما قبلها وقوله تعالى : والله شديد العقاب فيه تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة.
( ولما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً ببدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع وقال : يا معشر اليهود احذروا من الله تعالى أن ينزل بكم مثل ما نزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أني نبيّ مرسل تجدون ذلك في كتابكم فقالوا : يا محمد لا يغرّنك أنك لقيت أقواماً أغماراً أي : جهالاً جمع غمر لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة وإنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس ) نزل.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني