ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

المعنى الجملي : بعد أن وصف سبحانه أهل الكتاب فيما تقدم بذميم الصفات و قبيح الأعمال و ذكر جزاء الذي أستحقوه بسوء عملهم و أعقبه ببيان أنهم ليسوا جميعا على تلك الشاكلة بل فيهم من هو متصف بحميد الخلال و جميل الصفات.
( ٥. ٤ ) يؤمنون بالله و اليوم الآخر أي يؤمنون إيمان إذعان بهما على الوجه المقبول عند الله ومن ثمرات ذلك الخشية و الخضوع و الاستعداد لذلك اليوم لا إيمانا لا حظ لصاحبه منه إلا الغرور و الدعوى كما هو الحال سائر اليهود إذ يؤمنون بالله و اليوم الآخر لكنه إيمان هو و العدم سواء لأنهم يقولون غزير ابن الله و يكفرون ببغض الرسل و يصفون اليوم الآخر بخلاف صفته.
ولما كان كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته و الخير للعمل به و كان أفضل الأعمال الصلاة و أفضل الأذكار ذكر الله و أفضل العلوم معرفة المبدأ و المعاد- و صفهم الله بقوله : يتلون آيات الله للدلالة على أنهم يعملون صالح الأعمال و بقوله : يؤمنون بالله للإشارة إلى فضل المعارف الحاصلة في قلوبهم.
( ٦ ) ويأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر أي أنهم بعد أن كملوا أنفسكم علما وعملا كما تقدم يسعون في تكميل غيرهم إما بإرشادهم إلى ما ينبغي بأمرهم بالمعروف أو بمنعهم عما لا ينبغي بالنهي عن المنكر.
وفي هذا تعريض باليهود المداهنين الصادّين عن سبيل الله.
( ٧ ) ويسارعون في الخيرات أي و يعملون صالح الأعمال راغبين فيها غير متثاقلين علما منهم بجلالة موقعها و حسن عاقبتها و إنما يتباطأ الذين في قلوبهم مرض كما وصف الله المنافقين بقوله : وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ ( النساء : ١٤٢ )
وهذه الصفة جماع الفضائل الدينية و الخلقية و في ذكرها تعريض باليهود الذين يتثاقلون عن ذلك.
وعبر بالسرعة و لم يعبر بالعجلة لأن الأولى التقدم فيما ينبغي تقديمه وهي محمودة و ضدها الإبطاء و الثانية تقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه ومن تم قال عليه السلام :" العجلة من الشيطان و التأني من الرحمن " و ضدها الأناة و هي محمودة.
( ٨ ) وأولئك من الصالحين أي و هؤلاء الدين اتصفوا بجليل الصفات من الذين صلحت أحوالهم و حسنت أعمالهم فرضيهم ربهم و في هذا رد على اليهود الذين قالوا فيمن أسلم منهم : ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين أبائهم و ذهبوا إلى غيره.
و الوصف بالصلاح هو غاية المدح و نهاية الشرف و الفضل فقد مدح الله به أكابر الأنبياء كإسماعيل وإدريس و ذي الكفل فقال : وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ ( الأنبياء : ٨٦ ).
وقال حكاية عن سليمان : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ( النمل : ١٩ ).
ولأنه ضد الفساد وهو ما لا ينبغي في العقائد و الأفعال فهو حصول ما ينبغي في كل منهما وذلك منتهى الكمال و رفعة القدر و علو الشأن.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير