ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

العشائين، وقيل: تلاوة القرآن بينهما، والسجود.
قيل: عبارة عن الصلاة.
وقوله: (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)
كلاهما في موضع الصفة لـ (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ).
قوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)

صفحة رقم 807

ذكر تعالى حال الأمّة التي تقدم ذكرها، وابتدأ بذكر الإِيمان بالله.
وعنى الإِيمان الذي لا تصحُّ عبادة من دونه.
والمسارعة والمبادرة والعجلة تتقارب، لكن السرعة أعمها
والمبادرة لا تكاد تستعمل إلا في البدن، والعجلة أكثر ما
تستعمل فيما يتحرى عن غير فكر ورويَّة، أو في إمضاء العزيمة
قبل استكمال الروية، ولهذا يقال: "العجلة من الشيطان "،

صفحة رقم 808

وقال تعالى: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)
فإن قيل: لو كانت مذمومة لما قال موسى: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى).
قيل: موسى عليه السلام أورد ذلك على سبيل الاعتذار إبانة أنه قصد فعلا محمودا، وإن تحرى العجلة فيه، ومن قصد فعلا محمودا فقد يعذر في وقوع ما يكره منه، والمسارعة في الخير هي أن يتدرج الإِنسان في ازدياد العرفة بفضله، واختياره والسرور بتعاطيه، وتقديمه على الأمور الدنيوية، وأن لا تؤخره عن أول وقت إمكان فعله وعلى ذلك قوله تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)، ومدح تعالى قوماً فقال: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ).
أي يسابقون بهممهم وأبدانهم، فلذلك كرره، ولمراعاة
المسارعة وكون بعض المسارعين أعلى منزلة من بعض،

صفحة رقم 809

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية