قوله تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)
الكفاية: مقدار ما فيه سد خُلة، والفرق بين الاكتفاء والاستغناء:
أن الاكتفاء ما فيه سد الخُلة وسع أو ضاق، والاستغناء ما فيه
** السعة فهو أعم.
والإِمداد: اتصال الشيء بالشيء، وأصله من مد الحبل
والمد يقال تارة في الماء، ومده ماء آخر، وتارة في السير.
والمدة امتداد الوقت، والمادة زيادة ممتدة، والمداد المُدّ الذي هو
المكيال منه، والفَوْر أصله من فارت القدر والتنور، والفور
منهم من تصور منه الوجهة والعجلة، وإليه ذهب ابن عباس
والحسن وجماعة، ومنهم من تصور منه فوران الغضب.
وإليه ذهب مجاهد والضحاك، والتسويم ترك الشيء وسومه،
ومنه قيل: أسمت الإِبل وسومته، والتسويم أيضأ إظهار
سيماء في الشيء، وقد فُسر المسومة على الأمرين.
وقُرئ: مسوِّمَة أي معلمة لأنفسها.
وقد روي أنه نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، وعليهم عمائم..........
صفر، قال ابن عباس وغيره: عنى بذلك يوم بدر.
قال: ولم تقاتل الملائكة إلا في ذلك اليوم، وقال الحسن: أمدّهم
بخمسة آلاف، لأنه عنى مع الأولين، وقال غيره: بل خمسة
آلاف غير الثلاثة آلاف، وكانوا ثمانية آلاف، وقال بعضهم:
إنما أمدهم بألف، لقوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ)
ولم يمدهم بخمسة آلاف، بل المسلمون قالوا: إن كرز بن جابر يمدّ المشركين. فأنزل الله ذلك تسكيناً للمسلمين، ثم لم يُمِدّ المشركين.
فلم يمدّ الله المسلمين بهم،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار