ثم قوى قلوب أهل أحد لما انكسرت بالهزيمة، فقال :
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
قلت : السُّدن : الطرق المسلوكة، وقيل : الأمم.
يقول الحقّ جلّ جلاله : قد مضت من قبلكم سُننُ جرت على الأمم المكذبة لأنبيائها قبلكم، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ، وهو إمهالي واستدراجي إياهم، حتى يبلغ الكتاب الذي أجل لهم، فإذا بلغهم أهلكتهم، وأدلتُ الأنبياء وأتباعَهم عليهم، فإذا هلكوا بقيت آثارهم دراسة، اعتباراً لمن يأتي بعدهم، فسيروا في الأرض وتعرفوا أخبارهم، وانظروا كيف كان عاقبة المكذبين لأنبيائهم قبلكم، فكذلك يكون شأنكم مع مَنْ كذَّبكم.
لا تَحْسَبِ المجد تَمْراً أَنْتَ آكِلُهُ لَنْ تَبْلُغَ المَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبْرَ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي