ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الربع الأول من الحزب السادس
في المصحف الكريم
ما يلاحظ القارئ المنتبه أن أول آية في هذا الربع وهي قوله تعالى قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ . إلى آخر الآية، مرتبطة كل الارتباط ومتناسبة كل التناسب، مع آخر آية وردت في الربع الماضي الذي تناولناه بالأمس، وهي قوله تعالى زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ .
خ١٥
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ . أي هل أخبركم بما هو أفضل من شهوات الدنيا كلها لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ( ١٥ ) .
والواقع الذي يؤكده الإيمان الصحيح أن حياة الإنسان تمر بمرحلتين اثنتين :
المرحلة الأولى : مرحلة الحياة الدنيا، والله تعالى بسط مائدته فيها لعباده جميعا يتناولون منها ما يحفظ وجودهم، ويضمن بقاءهم واستمرارهم إلى اليوم الموعود.
والمرحلة الثانية : مرحلة الحياة الآخرة، والله تعالى أعد فيها للمؤمنين من عباده نعما أجل وأكمل، وادخر لهم فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وجعل نعمه عليهم فيها غير محدودة ولا منتهية.
وهاهنا تولت الآيات الكريمة عرضا لشهوات الدنيا، ثم أتبعته بوصف موجز لنعم الآخرة، والفرق بين الاثنين هو أن نساء الآخرة على خلاف نساء الدنيا ( أزواج مطهرة ) لا يصيبهن أي عارض يتنافى مع الطهر، ثم إن الآخرة لا تتوقف المتعة فيها على المال الذي هو الوسيلة الوحيدة في الدنيا للاقتناء والانتفاع، إذ أن أرزاقها وخيراتها ملك مشاع لجميع المتقين، ولذلك لم يذكر بين نعيمها لا ذهبا ولا فضة ولا قناطير مقنطرة، وإذا كانت مزارع الدنيا وبساتينها تحتاج إلى الحرث والحيوانات المساعدة عليه، فإن الجنات التي أعدها الله لعباده في الآخرة لا تتوقف على الحرث ولا على الحيوان المساعد فيه، بل هي هبة من الله خالصة للمؤمنين دون كد ولا تعب، ولا توقيت بموسم خاص.
وفوق هذا كله ففي الآخرة نعمة هي أجل النعم وأكبرها جميعا، لأنها تفوق جميع نعم الدنيا، وتفضل جميع نعم الآخرة الأخرى، ألا وهي نعمة ( رضوان الله ) الذي يخلع حلته على المقبولين الرضيين من عباده ( ورضوان من الله أكبر ) وهذه النعمة تتضمن كامل الإحسان وعظيم الامتنان، على من أكرمه الله بها من بني الإنسان، وترشحه للنظر إلى الملك الديان، بالإضافة إلى الخلود في نعيم الرحمان رَبَّنَا آتِنَا فِي الدَّنيّا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار( ١٦ ) .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير