ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

المعنى الجملي : بعد أن حث عز اسمه فيما سلف الجهاد و بين مصير المجاهد في سبيله –أتبعه هنا بذكر أحكام الجهاد ومن جملتها الكف عن الغلول.
روى الكلبي و مقاتل : أن هذه الآية نزلت حين ترك الرماة المركز الذي وضعهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد طلبا للغنيمة و قالوا نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا من مغنم فهو له و ألا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فقال لهم عليه الصلاة و السلام " ألم أعهد إليكم ألا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري ؟ " فقالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال لهم :" بل ظننتم أنا نغل و لا نقسم "
هم درجات أي ذوو درجات ومنازل و البصير هو الذي يشاهد و يرى حتى لا يعزب عنه ما تحت الثرى من : أي أنعم و تفضل من أنفسهم أي من جنسهم من العرب ليفقهوا كلامه
هم درجات عند الله أي إن كلا ممن اتبع رضوان الله و من باء بغضب من الله طبقات مختلفة و منازل عند الله متفاوتة في حكمه و بحسب علمه بشؤونهم وبما يستحقون من الجزاء يوم هم بارزون لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( غافر : ١٦ ).
و الخلاصة : إن الناس يتفاوتون في الجزاء عند الله كما يتفاوتون في الفضائل و المعرفة في الدنيا و ما يترتب على ذلك من الأعمال الحسنة أو السيئة.
و هذا التفاوت على مراتب و درجات يعلو بعضها بعضا ابتداء من الرفيق الأعلى الذي طلبه النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته إلى الدرك الأسفل.
و هذه الدرجات أثر طبيعي لارتقاء الأرواح أو تدليها بالأعمال الصالحة أو السيئة.
و الله بصير بما تعملون فلا يخفى عليه شيء من أعمالهم التي لها التأثير العظيم في تزكية نفوسهم و فوزها و فلاحها و ارتقائها إلى أرفع الدرجات – أو تدسيتها التي يترتب عليها الخيبة و الخسران و الهبوط إلى أسفل الدركات كما قال : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ( الشمس : ٩-١٠ ).
و لا يعلم هذه الدرجات إلا من أحاط بكل شيء علما لأنه هو الذي لا يخفى عليه أثر من آثار الأعمال في الأنفس و لا ما يختلج القلوب من الخواطر و الهواجس.
و بعد أن نفى الغلول و الخيانة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أبلغ وجه أكد ذلك بهذه الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير