ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

والغيظ يقاربه، إلا أنه يُقال إذا كان معه تغيّر منكر، ولا يُوصف به
الله، والفرق بين المصير والمرجع: أن الرجوع هو انقلاب
الشيء إلى حال كان عليها، أو ما هو مُقدّر تقديرها.
والمصير: التنفل من حال إلى حال أخرى، فهو أعمُّ من الرجوع.
والقصد بالآية تبعيد ما بين الفريقين كقوله: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ).
قوله تعالى: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)

صفحة رقم 963

قيل: هي صفة لـ (من اتبع رضوان)، وبيّن أنه كما أن من باء بسخطٍ
من الله مأواه جهنم، فمن اتبع رضوانه هم ذوو درجات عند الله
أي ثواب كبير، والصحيح أنه قسّم الناس في الأولى قسمين: فائزاً
برضوانه وبائياً بسخطه، وبيّن في هذه أن القسمين كل واحد بين
البعض والبعض تفاوتا، وذاك أن الناس إذا اعتبروا فمن بين
ملكٍ مقرب، كما قال: (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ).
وبين أخسّ بهيمة، كما قال: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ).
وما بينهما بحيث لا يمكننا حصره، ولذلك قيل في المثل:

صفحة رقم 964

الناس أخيافٌ وشتّى في الشيم وكلُهم يجمعهم بيتُ الأدم
ولتفاوت درجاتهم وتفاوت ثوابهم وعقابهم ما روي أن
الجنة درجات والنار دركات، ونبَّه بقوله: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)، أنه لا يخفى عليه ما يتحرّاه كل واحد، فإذن

صفحة رقم 965

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية