ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

قَوْله - تَعَالَى -: لقد من الله على الْمُؤمنِينَ أَي: أنعم، والمنه: النِّعْمَة، والمن: الْقطع؛ وَمِنْه قَوْله - تَعَالَى -: لَهُم أجر غير ممنون أَي: غير مَقْطُوع، وَسميت النِّعْمَة منَّة، لِأَنَّهَا مَقْطُوعَة عَن المحن والشدائد.
وَقَوله تَعَالَى: إِذْ بعث فيهم رَسُولا من أنفسهم قيل: هَذَا فِي الْعَرَب خَاصَّة؛

صفحة رقم 375

بعث فيهم رَسُولا من أنفسهم يَتْلُوا عَلَيْهِم آيَاته ويزكيهم وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة وَإِن كَانُوا من قبل لفي ضلال مُبين (١٦٤) أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم إِن الله على كل شَيْء قدير (١٦٥) وَمَا أَصَابَكُم يَوْم التقى
لِأَن الرَّسُول بعث من بني إِسْمَاعِيل إِلَى الْعَرَب، وَقيل: هُوَ على الْعُمُوم فِي حق الكافة؛ فَإِنَّهُ بعث بشر مثلهم.
وَمَوْضِع الْمِنَّة فِي بَعثه من أنفسهم للْعَرَب: أَنه كَانَ شرفا لَهُم، حَيْثُ بعث الرَّسُول مِنْهُم، وَأَيْضًا فَإِن الْقُرْآن نزل بِلِسَان الْعَرَب؛ إِذْ كَانَ الرَّسُول عَرَبيا، وَكَانَ التَّعَلُّم أسهل عَلَيْهِم؛ لكَونه أقرب إِلَى أفهامهم، فالمنة فِي السهولة عَلَيْهِم، وَلِأَنَّهُ لما نَشأ فيهم، وَعرفُوا صَدَقَة وأمانته، وَكَانَ أُمِّيا مثلهم مَا كَانَ يحسن الْخط، وَلَا يعلم شَيْئا، وَلَا سَافر، ثمَّ أَتَى بِكِتَاب يخبر عَن الْقُرُون الْمَاضِيَة وقصص الْأَوَّلين، وَوَافَقَ الْكتب الْمنزلَة قبله، كَانَ أقرب إِلَى قُلُوبهم، فَكَانَ يسهل طَرِيق الْإِيمَان عَلَيْهِم.
وَقَوله: يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاته ويزكيهم أَي: يشْهد بتزكية سَائِر الْأُمَم، ويجعلهم أزكياء، وَقيل: يطهرهم من الذُّنُوب وَيُعلمهُم الْكتاب يَعْنِي: الْقُرْآن وَالْحكمَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: الْفِقْه والشرائع، وَقَالَ غَيره: الْحِكْمَة: السّنة. وَإِن كَانُوا من قبل لفي ضلال مُبين أَي: مَا كَانُوا من قبل إِلَّا فِي ضلال مُبين.

صفحة رقم 376

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية