سياق الآيات :
انتهت غزوة احد بفوز المشركين وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بجراح وآلام وانكسار.
عندئذ اظهر بعض المنافقين كفرهم وصاروا يخوفون المؤمنين ويؤيسونهم من النصر والظفر بعدوهم، ويقولون لهم إن محمدا طالب ملك، فتارة يكون الأمر له وتارة عليه، ولو كان رسولا من عند الله ما غلب، إلى نحو هذه المقالة مما ينفر المسلمين من الإسلام فكان الرسول يحزن لذلك ويسرف في الحزن فنزلت هذه الآيات تسلية للرسول الأمين وتربية للمؤمنين.
١٧٧- إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم.
المفردات :
اشتروا الكفار بالإيمان : أي اخذوا الكفر بدلا من الإيمان كما يفعل المشتري من إعطاء شيء واخذ غيره بدلا منه.
التفسير :
والاشتراء في الآية الكريمة بمعنى الاستبدال على سبيل الاستعارة التمثيلية فقد شبه سبحانه الكافر الذي يترك الحق الواضح الذي قامت الأدلة على صحته ويختار بدله الضلال الذي قامت الأدلة على بطلانه بمن يكون في يده سلعة ثمينة جيدة فيتركها ويأخذ في مقابلها سلعة رديئة فاسدة.
والمعنى إن الذين استبدلوا الكفر بالإيمان لم يضروا دين الله ولا رسوله ولا أولياءه بشيء من الضرر وإنما يضرون بفعلهم هذا أنفسهم ضررا بليغا ولهم في الآخرة عذاب مؤلم شديد الإيلام بسبب إيثارهم الغي على الرشد والكفر على الإيمان والشر على الخير.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة