يريد إحباط عملهم بما استحقوه من الذنوب.
وقيل: يريد الحكم بحرمان ثوابهم، وأن لا يجعل
لهم ما يستحقه المطيعون، والفرق بين السرعة والعجلة إذا
اعتبرنا بنفس الفعل، هو أن السرعة أن لا يترك الأمر يتأخر عن
وقته، والعجلة فيه أن يقدمه على وقته، وإذا اعتبرنا بقوى النفس
فالعجلة ما يفعل على مقتضى الشهوة، والسرعة تقال فيها وفيما
يُفعل على مقتضى الرأي والفكرة، ولذلك ذم العجلة على
الإِطلاق، وقد حَمِدَ السرعة في مواضع.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)
قد تقدَّم حقيقة الشرى والبيع إذا استُعملا في الكفر والإِيمان.
وقال كثير من المفسرين: هذه الآية في معنى الأولى، وقد أعيدت
تأكيدا، والصحيح أن الأول ذمٌّ للذين تحرّوا الكفر وتزايدوا
فيه متسارعين، وهذا ذمٌّ لمن حصّل الإِيمان فأفرج عنه، واستبدل
به كفراً، وهم الذين وصفهم بالارتداد على أعقابهم، وذمّ لمن
مُكَن من الإِيمان فرغِب عنه، وآثر الكفر عليه، فصار كالبائع
إيمانه بكفر.
وقوله: (شَيْئًا) في موضع المصدر، أو تقديره
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار