ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب
المفردات :
الأبرار : جمع بر والبر والبار هو كثير البر والإحسان.
التفسير :
١٩٣- ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار .
المنادي : هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال محمد بن كعب المنادي : هو القرآن.
والمعنى ربنا إننا سمعنا داعيا : يدعو الناس إلى الإيمان بربكم فاستجبنا لدعائه وبادرنا إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفرها وتوفنا مع الأبرار، طلبوا من الله ثلاثة أشياء : غفران الذنوب المتقدمة وتكفير السيئات المستقبلة، وان تكون وفاتهم مع الأبرار بأن يموتوا على مثل أعمالهم حتى يكونوا في درجاتهم يوم القيامة، قال تعالى :{ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. ( النساء ٦٩ ).
تفيد الآيات السابقة إخلاص الدعاء من المؤمنين، واشتراك الرجال مع النساء في الهجرة والإخراج والأذى والقتل والقتال وان الجنسين متضامنان تضامنا وثيقا، ولعل قرن المرأة بالرجل في هذا المقام وبهذا الأسلوب من أقوى مؤيدات مساواتها في الشريعة الإسلامية في الحقوق والواجبات العامة، ومن أقوى مؤيدات أهلية المرأة في نظر الشريعة لكل واجب عام، ولقد قرنت الأنثى بالذكر في مواضع عديدة من القرآن المكي والمدني.
ففي سورة البروج المكية يقول سبحانه : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ( البروج ١٠ ).
وفي سورة الأحزاب المدنية يقول سبحانه : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعذ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ( الأحزاب ٣٥ ).
وقد روى الترمذي عن ام سلمة قالت : قلت : يا رسول الله لا اسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة١٥٩ فأنزل الله تعالى :{ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او أنثى بعضكم من بعض١٦٠.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة