وقال من أي الرأسين يكون رأسك فبكى ذو القرنين وقال ان رغبت فى صحبتى شاطرتك مملكتى وسلمت إليك وزارتي فقال هيهات فقال ذو القرنين ولم قال لان الناس اعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب القناعة
نيرزد عسل جان من زخم نيش
قناعت نكوتر بدوشاب خويش
گدايى كه هر خاطرش بند نيست
به از پادشاهى كه خرسند نيست
اگر پادشاهست اگر پينه دوز
چوخفتند گردد شب هر دو روز
لا تَحْسَبَنَّ يا محمد او الخطاب لكل أحد ممن يصلح له الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا اى بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا من الوفاء بالميثاق واظهار الحق والاخبار بالصدق فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ تأكيد لقوله لا تحسبن والمفعول الثاني له قوله بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ اى ملتبسين بنجاة منه وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بكفرهم وتدلبسهم وَلِلَّهِ اى خاصة مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى السلطان القاهر فيهما بحيث يتصرف فيهما وفيما فيهما كيف يشاء ويريد إيجادا واعداما احياء واماتة تعذيبا واثابة من غير ان يكون لغيره شائبة دخل فى شىء من ذلك بوجه من الوجوه وهو يملك أمرهم ويعذبهم بما فعلوا لا يخرجون عن قبضة قدرته ولا يجون من عذابه يأخذهم متى شاء وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على عقابهم وكيف يرجو النجاة من كان معذبه هذا المالك القادر- روى- انه عليه السلام سأل اليهود عن شىء مما فى بالتوراة فاخبروه بخلاف ما كان فيه واروه انهم قد صدقوا وفرحوا بما فعلوا فنزلت وقيل هم المنافقون كافة وهو الأنسب بظاهر قوله تعالى وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فانهم كانوا يفرحون بما فعلوه من اظهار الايمان وقلوبهم مطمئنة بالكفر ويستحمدون الى المسلمين بالايمان وهم عن فعله بألف منزل وكانوا يظهرون محبة المؤمنين وهم فى الغاية القاصية من العداوة والاولى اجراء الموصول على عمومه شاملا لكل من يأتى بشىء من الحسنات فيفرح به فرح إعجاب ويود ان يمدحه الناس بما هو عار من الفضائل وانواع البر وكون السبب خاصا لا يقدح فى عمومية حكم الآية. واعلم ان الفرح بمتاع الدنيا وحب مدح الناس من صفات ارباب النفس الامارة المغرورين بالحياة الدنيا وتمويهات الشيطان المحجوبين عن السعادات الاخروية والقربات المعنوية. قال الامام فى تفسيره وأنت إذا أنصفت عرفت ان احوال اكثر الخلق كذلك فانهم يأتون بجميع وجوه الحيل فى تحصيل الدنيا ويفرحون بوجدان مطلوبهم ثم يحبون ان يحمدوا بانهم من اهل العفاف والصدق والدين
اى برادر از تو بهتر هيچ كس نشناسدت
زانچهـ هستى يك سر مو خويش را افزون منه
گر فزون از قدر تو بشناسدت تا بخردى
قدر خود بشناس و پاى از حد خود بيرون منه
فعلى العاقل ان لا يتعدى طوره ولا يفرح بما ليس فيه فانه لا يغنى عنه شيأ. قال بعض المشايخ الناس يمدحونك لما يظنون فيك من الخير والصلاح اعتبارا بما يظهر من ستر الله عليك فكن أنت ذامّا لنفسك لما تعلمه منها من القبائح والمؤمن إذا مدح استحيى من الله ان يثتى عليه بوصف
صفحة رقم 143
خوفهم وطلبهم الوقاية منه وفيه اشعار بان العذاب الروحاني أفظع وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ أراد بهم المدخلين وجمع الأنصار بالنظر الى جمع الظالمين اى وما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار والمراد به من ينصر بالمدافعة والقهر فليس فى الآية دلالة على نفى الشفاعة لانها هى الدفع بطريق اللين والمسألة فنفى النصرة لا يستلزم نفى الشفاعة رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه والمراد به الرسول عليه السلام فانه ينادى ويدعو الى الايمان حقيقة قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ أَنْ آمِنُوا اى آمنوا على انّ ان تفسيرية او بان آمنوا على انها مصدرية بِرَبِّكُمْ بمالككم ومتولى أموركم ومبلغكم الى الكمال فَآمَنَّا اى فامتثلنا بامره وأجبنا نداءه رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اى كبائرنا فان الايمان يجب ما قبله وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا اى صغائرنا فانها مكفرة عن مجتنب الكبائر وَتَوَفَّنا اى اقبض أرواحنا مَعَ الْأَبْرارِ اى مخصوصين بصحبتهم مغتنمين بجوارهم معدودين من زمرتهم فالمراد من المعية ليس المعية الزمانية لان ذلك محال ضرورة ان توفيهم انما هو على سبيل التعاقب بل المراد المعية فى الاتصاف بصفة الأبرار حال التوفى. وفيه اشعار بانهم كانوا يحبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه فمن جعل الله ممن آمن بداعي الايمان فقد أكرمه مع أوليائه فى الجنان فطوبى للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وطوبى لمن اتعظ بالموعظة الحسنة: قال الحافظ
نصيحت كوش كن جانا كه از جان دوست تر دارند
جوانان سعادتمند پند پير دانا را
قال الشيخ السعدي
بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند
وگر هيچ كس را نيايد پسند
كه فردا پشيمان برآرد خروش
كه اوخ چرا حق نكردم بكوش
قال ابو عامر الواعظ بينما انا جالس بمسجد رسول الله ﷺ إذ جاءنى غلام وأعطاني رقعة فاذا فيها أسعدك الله يا أخي أبا عامر بلغني قدومك واشتقت الى رؤيتك فذهبت مع الغلام فوصلنا الى بيت فى خربة له باب من جريد النخل وإذا فيه شيخ مقعد مستقبل القبلة محزون من الخشية قد ذهبت عيناه من البكاء فسلمت عليه فرد على السلام فقال يا أبا عامر لم يزل قلبى الى استماع موعظتك مشتاقا وبي داء قد أعيى الواعظين علاجه فقلت ايها الشيخ ارم ببصر قلبك فى ملكوت السماء وتنقل بحقيقة إيمانك الى جنة المأوى تر ما أعد الله فيها للاولياء ثم انظر فى نار لظى تر ما أعد الله للاشقياء فشتان ما بين الدارين وليس الفريقان على السواء فلما سمع قولى انّ وصاح صيحة ثم قال والله لقد وقع دواؤك على الداء زدنى رحمك الله فقلت ان الله عالم بسريرتك فيطلع عليك عند استتارك ومبارزتك فلما سمع صاح صيحة أعظم من الاولى فخر ميتا فعند ذلك خرجت جارية عليها مدرعة وخمار من صوف قد ذهب السجود بجبهتها فقالت أحسنت يا مداوى قلوب العارفين ان هذا الشيخ كان والدي وهو مبتلى بالسقم منذ عشرين سنة وكان يتمناك من الله ويقول حصرت مجلس ابى عامر فاحيى قلبى وطرعنى غفلتى وان سمعته ثانيا قتلنى فجزاك الله خيرا ثم اكبت على والدها
صفحة رقم 148