ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين { ٤٢ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ٤٣ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ٤٤ }.
تفسير المفردات
الاصطفاء الأول قبولها محررة لخدمة بيت المقدس، وكان ذلك خاصا بالرجال،
والتطهير يعم التطهير الحسي كعدم الحيض والنفاس وبذلك كانت أهلا لملازمة المحراب وهو أشرف مكان في المعبد، والتطهير المعنوي كالبعد عن سفساف الأخلاق وذميم الصفات،
والاصطفاء الثاني بما اختصت به من ولادة نبي من غير أن يمسها رجل، وهو اصطفاء لم يكن قد تحقق بالفعل بل هي مهيأة ومعدة له، وفيه شهادة ببراءتها مما قذفها به اليهود.
المعنى الجملي
هذا عود على بدء فيما يتعلق باصطفاء آل عمران، إثر ذكر طرف من فضائل بعض أقاربهم أعني زكريا ويحيى اقتضى المقام ذكره كما علمت ذلك مما سلف.
الإيضاح
وإذ قالت الملائكة المراد بالملائكة جبريل عليه السلام بدليل قوله في سورة مريم : فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا وكلام جبريل معها لم يكن وحيا إليها فإن الله يقول : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم وإنما هو إلهام بما لها من المكانة عند الله، وبما يجب عليها من الشكر له بدوام القنوت والطاعة له، وذلك مما يزيدها محافظة على الكرامة، وتعلقا بالكمال وتباعدا من النقص.
يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين أي إن الله اختار خدمتك لبيت المقدس، وبرأك من العيوب الحسية والمعنوية واختصك بولادة نبي دون أن يمسسك رجل، وفضلك على جميع النساء في كل الأعصار، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ( سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون ) أو المراد نساء زمانها ويؤيده ما أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال :( كمل من نساء العالمين أربع : مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة ).


المعنى الجملي
هذا عود على بدء فيما يتعلق باصطفاء آل عمران، إثر ذكر طرف من فضائل بعض أقاربهم أعني زكريا ويحيى اقتضى المقام ذكره كما علمت ذلك مما سلف.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير