ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

قوله عز وجل: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)
الوجه: أصله الجارحة، ولما كان هو أول ما يستقبلك، وأشرف
ما في البدن، تارة يُستعملُ في أشرف الشيء، فيقال: هذا وجه
كذا، وتارة في مبدئه، نحو: وجه النهار.
وقوله: (آمِنُوا) أي أظهروا الإِيمان، وقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا) أي آمنوا بمحمد - ﷺ -.
والطائفة التي قالت ذلك قال قتادة والربيع: هم اليهود بعضهم لبعض،

صفحة رقم 635

وقال الحسن: يهود خيبر، قالوا: ليهود المدينة فخصص.
ومعنى الآية قيل: إن النبي - ﷺ - صلى صلاة الفجر إلى بيت المقدس، ثم نسخ الله ذلك في آخر النهار، فقال: آمنوا بصلاتهم وجه النهار إلى بيت المقدس، واكفروا بصلاتهم في آخر النهار إلى الكعبة، لعلهم يتركون إذا رأوا التواءكم عليهم، وعبَّر عما فعله المسلمون بالإِنزال إليهم.
لا أنهم أقروا بأن ذلك منزل، ولكن على حسب ما قاله المسلمون
واعتقدوه.
وقيل: ليس القصد في الحقيقة إلى صدر النهار وآخره.
بل لما عجزوا عن صرف المؤمنين عن موافقة النبي - ﷺ - مكاشفة، قالوا: إذاً مروهم بأن يساعدوهم مرة ويخالفوهم مرّة؛ ليحتالوا
على صرفهم عن اتباعه بذلك، فحذّر الله المؤمنين منهم

صفحة رقم 636

ليحترزوا. ومنهم من حمل وجه النهار وآخره على مجاز
آخر، فقال: معناه آمنوا في الظاهر، واكفروا به في الحقيقة.
وذلك هو المُعبر عنه بقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية.
وقيل: فيه وجه رابع، وهو أن علماء اليهود وكانوا قد حدّثوا
قبل بعثة النبي - ﷺ - بأخبار له وُجِدَت على ما أَخبروا به، ثم لما رأوا رياستهم تبطل به ندموا، فقال بعضهم لبعض: قد أخبرنا اليهود
بما أخبرنا، فإن كذبّناه دفعة اتهمونا، ولكن نؤمن ببعض، ونكفر

صفحة رقم 637

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية