يختص برحمته من يشاء كالنبوة وغيرها، والله ذو الفضل العظيم ؛ لا حصر لفضله، كما لا حصر لذاته.
ومن شَهِدَ الحَقِيقَةَ فَلْيَصُنْهَا وَإِلاَّ سَوْفَ يُقْتلُ بالسَّنَانِ كَحَلاَّجِ الْمَحَبَّةِ إِذْ تَبَدَّتْ لَهُ شَمْسُ الْحَقِيقَةِ بالتَّدَاني
وقال آخر :
وقل أيها العارف، لمن طلب الخصوصية قبل شروطها أو أنكر وجودها عند أهل شرطها : إن الهدى هدى الله يهدي به من يشاء - والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والرحمة - التي هي الخصوصية - في قبضة الله، يخص بها من يشاء، والله ذو الفضل العظيم ؛ فمن أراد الخصوصية فليطلبها من معدنها، وهم العارفون بها، فيبذل نفسه وفلسه لهم حتى يُعرفوه بها. وبالله التوفيق. بالسِّرِّ إنْ بَاحُوا تُبَاحُ دِمَاؤُهُمْ وكَذَا دِماءُ البَائِحينَ تُبَاحُ
الإشارة : يقول الحق - جلت ذاته، وعظمت قدرته - لأهل الخصوصية : ولا تقروا بالخصوصية إلا لمن كان على دينكم وطريقكم، وتزيّا بزيكم، وبذل نفسه وفلسه في صحبتكم، مخافة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الخصوصية، وهو ليس أهلاً لها، فيأخذها علماً، فإما أن يتزندق أو يتفسق، أو يحاجوكم بالشريعة فيريق دماءكم ؛ كما وقع للحلاج رضي الله عنه وفي ذلك يقول الشاعر١ :
| ومن شَهِدَ الحَقِيقَةَ فَلْيَصُنْهَا | وَإِلاَّ سَوْفَ يُقْتلُ بالسَّنَانِ |
| كَحَلاَّجِ الْمَحَبَّةِ إِذْ تَبَدَّتْ | لَهُ شَمْسُ الْحَقِيقَةِ بالتَّدَاني |
| بالسِّرِّ إنْ بَاحُوا تُبَاحُ دِمَاؤُهُمْ | وكَذَا دِماءُ البَائِحينَ تُبَاحُ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي