ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

الحق إلى غير أهله، ولا تُصدقوا بظهور كرامة على غير المحافظين
على ظاهر الشريعة، إبطالا لمن يدعي الوصول إليه بلا مشقة
يتحملها وعبادة يتكلفها، وفي قوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) تنبيه
على سعة غناه وجوده وعلمه بما يأتيه ويدعه، فلا يتهم فيما
يفعله ويذره.
قوله عز وجل: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)
الاختصاص: انفراد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة.
والفضل في الإِعطاء: الزيادة على المستحق الذي هو العدل،

صفحة رقم 648

وهو المعبر عنه با لإحسان في قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)
ولأنه من تمام قوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) تنبيها أنه
إذا كان واسعا وعالما، فسعته تقتضي أن يوسع على عباده.
وعلمه يقتضي أن لا يحرم رحمته مستحقها، وفضله يقتضي أن
يتجاوز تحري العدالة إلى تحري الإفضال، وهو أن يفضل على
غير مستحقيه، وإلا لم يكن فضل عظيم.
وقول الحسن ومجاهد والربيع: إن الرحمة هاهنا النبوة.
وقول ابن جريج: هي

صفحة رقم 649

القرآن صحيحان. لأن كليهما داخلان في الرحمة، ولا شك
أن من أعطيهما فقد خُصَّ برحمة منه، وكذلك قول من قال:
عنى بالرحمة الحسنى المذكورة في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) وقول من قال: عنى به الوقوف على حقائق كلامه، الذي خص به خواص عباده الموصوفين بقوله: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)، فكل ذلك داخل في عموم رحمته.

صفحة رقم 650

إن قيل: ما فائدة ترك التبيين في نحو قوله: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ)، وإبهام القول فيه؟
قيل: الفائدة في ذلك أن يبقى رجاء الراجي وخوف الخائف الممدح بهما في قوله: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)، وليقطع بذلك ملاحظات
المجاهدات، وليبين أن الإِنسان وإن بذل غاية الجهد في العبادة.
فرحمته هي التي تنقذه، كما قال عليه الصلاة والسلام:
"لا يدخل الجنة أحد بعمله "، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:
"ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته".

صفحة رقم 651

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية