قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعلمون٩٨ قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من أمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعلمون ( آل عمران : ٩٨-٩٩ ).
تفسير المفردات : آيات الله : هي الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والشهيد : العالم بالشيء المطلع عليه،
المعنى الجملي : بعد أن أورد سبحانه الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء في التوراة و الإنجيل من البشارة بمقدمة ثم ذكر شبهات القوم وكر عليها بالحجة و نقضها بما ليس بعده زيادة لمستزيد - أردف ذلك خطابهم بالكلام اللين وبدأه بعنوان كونهم أهل الكتاب مما يوجب الإيمان به وبما يصدقه مبالغة في تقبيح حالهم في تكذيبهم له إذ هم قد فعلوا ذلك على علم.
أخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال : مر شاش بن قيس وكان عظيم الكفر شديد الطعن والحرد على المسلمين _ على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأوس و الخزرج في مجلس لهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من جماعهم و ألفتهم و صلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذين كان منهم من العداوة في الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة ( الأوس والخزرج ) بهذه البلاد، والله مالنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من فرار فأمر فتى شابا من اليهود _وكان معه _ فقال اعمد إليهم فاجلس معهم وذكرهم يوم بعاث، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ففعل ( و كان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس و الخزرج، و كان الظفر للأوس على الخزرج ) فقيل فتكلم القوم عند ذلك، تنازوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحي على الركب ( أوس بن قيضي أحد بني حارث بن الحارث من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمه من الخزرج ) فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم و الله رددنا جدعة
( شابة فتية يعلنون الحرب ) و غضب الفريقان و قالوا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة ( هي الحرة و هي أرض مستوية بظاهر المدينة ) فخرجوا إليها و تجاوب الناس فانضمت الأوس بعضها إلى بعض و الخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به و قطع به عنكم أمر الجاهلية و أستنقذكم به من الكفر و ألف بين قلوبكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا ؟
فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا و عانق الرجال من الأوس و الخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس وما صنع.
وأنزل الله فيه يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ( آل عمران : ٧٠ ) إلى آخر الآيتين السابقتين، وأنزل عز وجل في أوس بن قيظي وجبار بن صخر ومن كان معهما يأيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب - إلى قوله- لعلكم تهتدون ( آل عمران : ١٠٠-١٠٣ )
الإيضاح : قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعلمون أي لأي سبب تكفرون بتلك الآيات و الله مطلع على أعمالكم، لا تخفى عليه خافية من أمركم وهو مجازيكم بها ؟وذلك مما يوجب عليكم ألا تجترئوا على الكفر بآياته.
و لا يخفى ما في هذا من التوبيخ و الإيماء إلى تعجيزهم عن إقامة العذر على كفرهم، كأنه قيل هاتوا عذركم إن كان ذلك في مكنتكم.
المعنى الجملي : بعد أن أورد سبحانه الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء في التوراة و الإنجيل من البشارة بمقدمة ثم ذكر شبهات القوم وكر عليها بالحجة و نقضها بما ليس بعده زيادة لمستزيد - أردف ذلك خطابهم بالكلام اللين وبدأه بعنوان كونهم أهل الكتاب مما يوجب الإيمان به وبما يصدقه مبالغة في تقبيح حالهم في تكذيبهم له إذ هم قد فعلوا ذلك على علم.
أخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال : مر شاش بن قيس وكان عظيم الكفر شديد الطعن والحرد على المسلمين _ على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأوس و الخزرج في مجلس لهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من جماعهم و ألفتهم و صلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذين كان منهم من العداوة في الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة ( الأوس والخزرج ) بهذه البلاد، والله مالنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من فرار فأمر فتى شابا من اليهود _وكان معه _ فقال اعمد إليهم فاجلس معهم وذكرهم يوم بعاث، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ففعل ( و كان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس و الخزرج، و كان الظفر للأوس على الخزرج ) فقيل فتكلم القوم عند ذلك، تنازوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحي على الركب ( أوس بن قيضي أحد بني حارث بن الحارث من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمه من الخزرج ) فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم و الله رددنا جدعة
( شابة فتية يعلنون الحرب ) و غضب الفريقان و قالوا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة ( هي الحرة و هي أرض مستوية بظاهر المدينة ) فخرجوا إليها و تجاوب الناس فانضمت الأوس بعضها إلى بعض و الخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به و قطع به عنكم أمر الجاهلية و أستنقذكم به من الكفر و ألف بين قلوبكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا ؟
فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا و عانق الرجال من الأوس و الخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس وما صنع.
وأنزل الله فيه يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ( آل عمران : ٧٠ ) إلى آخر الآيتين السابقتين، وأنزل عز وجل في أوس بن قيظي وجبار بن صخر ومن كان معهما يأيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب - إلى قوله- لعلكم تهتدون ( آل عمران : ١٠٠-١٠٣ )
تفسير المراغي
المراغي