ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ) الأمر للنبي - ﷺ -، وقد أمره سبحانه وتعالى أن يوبخهم على ما كان منهم، وأمره أن يناديهم بـ " أهل الكتاب " للمبالغة في التوبيخ والاستنكار؛ لأن علمهم بالكتاب كان يتقاضاهم الإيمان، وأن يذعنوا للحق، فإنه لَا يستوي من يعلم ومن يجهل؛ فإن كانوا مع علمهم بأخبار النبوات يكفرون، فهو دليل على فساد قلوبهم، ويقول سبحانه: (لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) والآيات هنا هي الآيات القرآنية، والكفر بها هو عدم الإذعان لأحكامها وإنكار صدقها، ومنازعة أهل الحق في معانيها، أو نقول: آيات الله تعالى هي الأمارات التي ساقها الله سبحانه وتعالى لإثبات الحق في الرسالة المحمدية، فهم لإيغالهم في الجحود والإنكار لَا يكتفون بإنكار الحق، بل ينكرون الدليل الذي قام عليه، وثبت به، وهم بذلك يغلقون قلوبهم، فلا يصل إليها نور الحق، وإذا كانوا ينكرون كل دليل يصلهم بالهداية، فقد سارعوا إلى الكفر، وقوله تعالى: (وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ) أي عالم علم المعاين الحاضر القائم الحاكم على ما يعملون دائما، سواء أكان العمل عمل القلب أم كان العمل عمل الجوارح.

صفحة رقم 1328

والإنكار في الآية الكريمة منصب على كفرهم مع هذه الحال، والمعنى: يا أهل الكتاب الذين أوتوا علم النبوات لمَ تكفرون بالأدلة القائمة على صدق رسالته، والحال أن الله تعالى شهيد عالم معاين حاكم قوام على ما تعملون من خير ومن شر، فالنص السامي يتضمن توبيخا على الكفر، وتهديدا بالعقاب الشديد على ما يعملون، لأن الله تعالى إذا كان شهيدا على ما يفعلون، وهو الحكم العدل القادر على الثواب والعقاب، فإنه بلا ريب مجازيهم على فعلهم، ومحاسبهم على مقاصدهم في أقوالهم وأفعالهم.
* * *

صفحة رقم 1329

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية