النعمة، ويرجو ربه عند الشدة، ويرغب إليه في كشفها.
قوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني: شدة وبلاء بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي: بما عملوا من السيئات إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ إِذَا جواب الشرط، وهو مما يجاب به الشرط، قوله: إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ في موضع: قنطوا (١).
٣٧ - قال مقاتل: ثم وعظهم فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الآية (٢)
٣٨ - وقوله: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ أي: من الصلة والبر (٣). قال مقاتل: حقُّ القرابة: الصلة (٤).
وقال قتادة: إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله بمالك، ولم تمش إليه برجلك فهو قطيعة (٥).
وقال أبو إسحاق: وفرائض المواريث كأنها قد نَسختْ هذا؛ أعني:
(٢) "تفسير مقاتل" ٧٩ ب.
(٣) تفسير ابن جرير ٢١/ ٤٥.
(٤) "تفسير مقاتل" ٧٩ ب.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠٣.
حق القرابة، وجائز أن تكون القرابة حق لازم في البر (١).
وقوله: وَالْمِسْكِينَ قال ابن عباس: أطعم الطواف (٢)
قال أبو المظفر السمعاني ٤/ ٢١٥: "أكثر المفسرين على أن المراد من إيتاء ذي القربى هاهنا صلة الرحم بالعطية والهدية، ثم ذكر قول قتادة. وقال القاسمي: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ أي: من البر والصلة. واستدل به أبو حنيفة على وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب؛ لأن ءاتِ أمر للوجوب. والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه: مالي، وهو استدلال متين. "تفسير القاسمي" ١٣/ ١٨١.
قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرًا بإعطاء ذي القربى حقه أي: من البر والصلة". "تفسير ابن كثير" ٦/ ٣١٨. وهو قول البغوي ٦/ ٢٧٢. قال أبو حيان ٧/ ١٦٩، بعد ذكر رأي الحنفية: "الظاهر أن الحق ليس الزكاة وإنما يصير حقاً بجهة الإحسان والمساواة". قال ابن عطية ١١/ ٤٥٩: "هذا على جهة الندب". وهذا محمول على إذا لم تكن قرابته محتاجة، إذا كانت قرابته محتاجة فقيرة وهو غني مقتدر فيجب عليه أن يصل قرابته بماله. والله أعلم.
(٢) ذكره عنه القرطبي ١٤/ ٣٥، بلفظ: أطعم السائل الطواف.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي