ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

تلحظ على أسلوب الآية أنها لم تقل مثلا : إن ربك يفصل بينهم، إنما استخدمت الضمير المنفصل ( هو ) ليفيد التأكيد والاختصاص، فالمعنى لا أحد يفصل بينهم في القيامة إلا الله، كما قال سبحانه : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( ١٦ ) [ غافر ].
إذن : جاءت ( هو ) لتقطع الشك في وجود الغير.
ولك أن تتأمل هذا الضمير في هذه الآيات، ومتى استعمله الأسلوب، يقول تعالى في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي.. ( ٧٧ ) [ الشعراء ] أي : الأصنام إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ ( ٧٧ ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( ٧٨ ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( ٧٩ ) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( ٨٠ ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( ٨١ ) [ الشعراء ].
فاستخدم الضمير الدالّ على الاختصاص في الهداية والإطعام والسقيا والشفاء، وهذه الأفعال مظنة أن يدعيها أحد لنفسه، أما الإحياء والإماتة فهي لله وحده لا يمكن أن يدعيها أحد، لذلك جاءت بدون هذا التوكيد، فهي مسألة مسلّم بها لله تعالى.
والشك يأتي في مسألة الفصل يوم القيامة، لأن الله تعالى جعل من الملائكة المدبرات أمرا لتدبر أمر الخلق، وقال سبحانه لَهُ مُعَقِّبَاتٌ١ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.. ( ١١ ) [ الرعد ] أي : تبعا لأمر الله فيه، فقد يفهم البعض أن للملائكة دورا في الفصل بين الناس يوم القيامة، كما أن لهم مهمة في الدنيا.
وتأمل هنا أن الله تعالى ذكر لفظ الربوبية فقال إِنَّ رَبَّكَ.. ( ٢٥ ) [ السجدة ] ولم يقل : إن الله، والربوبية كما قلنا عطاء وتربية، وكأنه سبحانه يقول : اطمئنوا فالذي سيتولى مسألة الفصل هو ربكم.
وقوله سبحانه : فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( ٢٥ ) [ السجدة ] لأن الفصل لا يكون إلا عن نزاع، والنزاع لا بدّ أن يكون عن قضية تريد مراجعة من حكم حاكم.

١ له معقبات: أي ملائكة حفظة يتتبعونه يحفظونه ويحصون أعماله. أو المعنى: تتعاقب الملائكة ليلا ونهارا. [القاموس القويم ٢/٢٩]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير