قوله : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت أي على سليمان، قال أهل العلم : كان سليمان- عليه السلام- يتحرز١ ببيت المقدس السَّنَّة والسَّنَتَيْنِ والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر يدخل فيه طعامه وشرابه فأدخله في المرة التي مات فيها وكان بدء ذلك أنه كان لا يصبح يوماً إلا نَبَتَتْ٢ في محرابه ببيت المقدس شجرة فيسألها ما اسمك ؟ فتقول اسمي كذا فيقول : لأن شيء أنت ؟ فتقول : لكذا وكذا فيأمرها فتقطع فَإنْ كَانَتْ تنبت٣ لغرس غرسها وإن كانت لدواء كتبه حتى نبتت الخروبة فقال لها ما أنت ؟ قالت الخرّوبة قال : لأي شيء نَبَتْت٤ ؟ قالت : لخراب مَسْجِدِك فقال سليمان : ما كان الله ليجزيه وأنا حي أنت الذي على وَجْهِك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائط له ثم قال : اللَّهُمَّ عَمَّ على الجنِّ موتي حتى يعلم الناس أن الجن لا يعلمون الغيب وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء ويعلمون ما في غد، ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئاً على عصاه فمات قائماً وكان للمحراب كوى بين يديه وخلفه فكانت الجن تعمل تلك الأعمال الشاقة التي كانوا يعملونها في حياته وينظرون إلى سليمان فيرونه قائما متكئا على عصاه فيحسبونه حياً فلا ينكرون خروجه إلى الناس لطول صلاته فمكثوا يدأبون له بعد موته حولاً كاملاً حتى أكلت الأَرَضَةُ عَصَا سُلَيْمَان فخرَّ ميتاً فعلموا بموته٥، قال ابن عباس : فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في جوف الخشب فذلك قوله : مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ وهي الأرضة٦ «تَأكل منسأته » أي عصاه٧.
قوله :«تَأكُلُ » إما حال، أو مستأنفة٨، وقرأ ابن ذَكْوَان منسأْتَهُ - بهمزة٩ ساكنة ونافع وأبو عمرو بألف محضة١٠، والباقون بهمزة مفتوحة١١، والمِنْسَأةُ اسم آلة من نَسأَهُ أي أخَّرَهُ كالمكسحة والمِكْنَسة من نسأتُ الغنم أي زجرتها وسقتها، ومنه : نَسَأَ اللَّهُ في أجَلِهِ١٢ أي أَخَّره وفيها الهمزة وهو لغة تميم وأنشد :
٤١١٨- أَمِنَ أَجْل حَبْلٍ لاَ أَبَاكَ ضَرَبْتَهُ. . . بمِنْسَأَةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلُكَ أَحْبُلاَ١٣
( والألف )١٤ وهو لغة الحجاز وأنشد :
٤١١٩- إذَا دَبَبْتَ عَلَى المِنْسَأةِ مِن كِبَرٍ. . . فَقَد تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ١٥
فأما بالهمزة المفتوحة فهي الأصل لأن الاشتقاق يشهد له والفتح لأجل بناء مِفْعَلَةٍ كمِكَنَسَةٍ وأما سكونها ففيه وجهان :
أحدهما : أنه أبدل الهمزة ألفاً كما أبدلها نافع وأبو عمرو وسيأتي، ثم أبدل هذه الألف همزة على لغة من يقول العَأَلَمُ والخَأتَمُ وقوله :
٤١٢٠-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وخِنْدِفٌ هَامَةُ هَذَا العَألَمِ١٦
ذكره ابن مالك١٧ قال شهاب الدين وهذا لا أدري ما حمله عليه كيف نعتقد أنه هرب من شيء ثم يعود إليه وأيضاً فإنهم نصُّوا على أنه إذا أبدل من الألف همزة فإن كان لتلك الألف أصل حركت هذه الهمزة بحركة أصل الألف١٨.
وأنشد ابن عصفور على ذلك :
٤١٢١- وَلَّى نَعَامُ بَنِي صَفْوَانَ زَوْزَأَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٩
قال : الأصل زَوْزاةٌ وأصل هذا : زَوْزَوَةٌ، فلما أبدل من الألف همزة حركها بحركة الواو، إذا عرف هذا فكان ينبغي أن تبدل هذه الألف همزة مفتوحة لأنها عن أصل متحرك وهو الهمزة المفتوحة فتعود إلى الأول وهذا لا يقال٢٠.
الثاني : أنه سكن الفتحة تخفيفاً والفتحة قد سكنت في مواضع تقدم التنبيه عليها وشواهدها، ويحسنه هنا أن الهَمْزَة تشبه حروف العلة، وحرف العلة يستثقل عليه٢١ الحركة من حيث الجملة وإن كان لا تستثقل الفتحة لخفتها، وأنشدوا على تسكين همزتها :
٤١٢٢- صَرِيعُ خَمْرٍ قَامَ مِنْ وَكْأتِهِ. . . كَقوْمَةِ الشَّيْخِ إلَى مِنْسأتِهِ٢٢
وقد طعن قوم على هذه القراءة ونسبوا راويها إلى الغلط قالوا : لأن قياس تخفيفها٢٣ إنما هو تَسْهيلُها بَيْنَ بَيْنَ٢٤ وبه قرأ ابنُ عامر وصاحباهُ٢٥ فظن الراوي أنهم سكنوا وضعفها أيضاً بعضهم بأنه يلزم سكون ما قبل تاء التأنيث وما قبلها واجب الفتح إلا الألف٢٦. وأما قراءة الإبدال فقيل : هي غير قياسية يعنون أنها ليست على قياس تخفيفها٢٧ إلا أن هذا مردود بأنها لغة الحجاز ثابتة٢٨ فلا يلتفت لمن طعن، وقد قال أبو عمرو وكفى به : أنا لا أهمزها لأني لا أعرف لها اشتقاقاً، فإن كانت مما لا يهمز فقد احتطت وإن كانت تهمز فقد يجوز لي ترك الهمز فيما يهمز٢٩، وهذا الذي ذكره أبو عمرو أحسن ما يقال في هذا ونظائره. وقرئ مَنْسَأتَه بفتح الميم مع تحقيق الهمز٣٠، وإبدالها ألفاً وحذفها تخفيفاً٣١، وقرئ مِنْسَاءَتِهِ بزنة منعالته٣٢ كقولهم : مِيضَأةٌ ومِيضَاءَةٌ٣٣. وكلها لُغات، وقرأ ابن جبير٣٤ من ساته فَصَل «مِنْ »، وجعلها حرف جر وجعل «ساته » مجرورة بها٣٥، والسَّاةُ والسِّيَةُ هنا العَصَا وأصلها يَدُ القَوْس العليا والسفلى يقال : سَاةُ القَوْسِ مثلُ شَاةٍ وسِئَتُها٣٦، فسمِّيت العصا بذلك على وجه الاستعارة والمعنى تأكل من طرف عصاه. ووجه بذلك- كما جاء في التفسير - أنه اتَّكأ على عصا خضراء من خروب والعصا الخضراء متى اتُّكِيءَ عليها تصير كالقَوْس في الاعْوِجاج غالباً. و «سَأَة » فَعَلَة وسئة فِعلة نحو قحَة وقحة والمحذوف لامهما٣٧. وقال ابن جني : سمي العصا منسأة لأنها تسوء وهي فَلَة والعين محذوفة٣٨. قال شهاب الدين : وهذا يقتضي أن تكون القراءة بهمزة ساكنة والمنقول أن هذه القراءة بألف صريحة ولأبي الفتح أن يقول أصلها الهمزة ولكن أُبْدِلَتْ٣٩.
قوله :«دَابَّةُ الأرض » فيه وجهان :
أظهرهما : أن الأرض هذه المعروفة والمراد بدابة الأرض الأَرَضة دُوَيبَّة تأكل الخَشَب.
والثاني : أن الأرض مصدر لقولك أَرَضَتِ الدابَّة الخَشَبَة تَأرِضُهَا أَرْضاً أي أكلتها فكأنه قيل : دابة الأكل يقال : أرَضَت الدَّابَّةُ الخَشَبَة تَأرُضُها أَرْضاً فأرِضَتْ بالكسر تَأْرَضُ هي بالفتح أيضاً وأكَلت الفَوَازجُ الأسْنَانَ تَأكُلُها أكْلاً فَأَكِلَتْ هي بالكسر تَأكَلُ أكَلاً بالفتح.
ونحوه أيضاً : جِدِعَتْ أَنْفُهُ جَدَعاً فجُدِعَ هو جَدَعاً٤٠ بفتح عين المصدر، وقرأ ابن عباس والعباس٤١ بن الفضل بفتح الراء وهي مقوية المصدرية في القراءة المشهورة وقيل : الأَرَضُ بالفتح ليس مصدراً بل هو جمع أرَضَةٍ وهذا يكون من باب إضافة العام إلى الخاص لأن الدابة أعم من الأرضة وغيرها من الدوّابِّ٤٢.
قوله : فَلَمَّا خَرَّ أي سقط الظاهر أن فاعله ضمير سليمان عليه – ( الصلاة٤٣ و ) السلام، وقيل : عائد على الباب لأن الدابة أكلته فوقع وقيل : بل أكلت عتبة الباب وهي الخارّة وينبغي أن لا يصحَّ ؛ إذ كان يكون التركيب خرَّتْ بتاء التأنيث و : أبْقَلَ إبْقَالَها٤٤ ضرورة، أو نادر٤٥ وتأويلها بمعنى العَوْد٤٦ أندر منه.
قوله : تَبَيَّنَتِ العامة على نيابته للفاعل مسنداً للجنِّ وفيه تأويلاتٌ.
أحدها : أنه على حذف مضاف تقديره تَبَيَّنَ أمْرُ الجِنِّ أي ظَهَرَ وبَانَ٤٧، و «تَبَيَّنَ » يأتي بمعنى «بَانَ » لازماً كقوله :
٤١٢٣- تَبَيَّنَ لِي أَنَّ القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ. . . وأَنَّ أَعِزَّاء الرِّجَالِ طِيَالُهَا٤٨
فلما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وكان مما يجوز تأنيث فعله ألحقت علامة التأنيث ( به )٤٩.
وقوله « أَن لَّوْ كَانُواْ بتأويل المصدر مرفوعاً بدلاً من الجنِّ والمعنى ظهر كونُهم لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب أي ظَهَرَ جَهْلُهُمْ٥٠.
الثاني : أن تبين بمعنى بان وظهر أيضاً والجنّ فاعل. ولا حاجة إلى حذف مضاف و «أَنْ لَوْ كَانُوا » بدل كما تقدم والمعنى ظهر الجن جهلهم للناس لأنهم كانوا يوهمون الناس بذلك كقولك : بَانَ زَيْدٌ جَهْلُهُ٥١.
الثالث : أن تَبَيَّنَ هنا متعدِّ بمعنى أدْرَكَ وعَلم وحينئذ يكون المراد «بِالجِنِّ » ضَعَفَتُهُمْ وبالضمير في «كانوا » كبارُهم ومَرَدَتُهُمْ و «أنْ لَّوْ كَانُوا » مفعول به، وذلك أن المردة ( و ) الرؤساء من الجن كانوا يوهمون ضعفاءهم أنهم يعلمون الغيب فلما خَرَّ سليمانُ مَيْتاً ومكثوا بعده عاما في العمل تبينت السفلة من الجن أن المراد منهم لو كانوا يعلمون الغيب كما ادعوا ما مَكَثُوا في العذاب٥٢، ومن مجيء «تَبَيَّنَ » متعدياً بمعنى أدْرَكَ قوله :
٤١٢٤- أفَاطِم إنِّي مَيِّتٌ فَتَبَيِّنِي. . . وَلاَ تَجْزَعِي كُلُّ الأَنَامِ يَمُوتُ٥٣
وفي كتاب أبي جَعْفَر٥٤ ما يقتضي أن بعضهم قرأ :«الجنَّ » بالنصب٥٥. وهي واضحة أي تبينت الإنسُ الجِنَّ، و «أن لو كانوا » بدل أيضاً من «الجن »، قال البغوي : قرأ ابنُ مسعود وابنُ عباس تبينت الإنس أن لو كان الجنُّ يَعْلَمُونَ الغيب ما لبثوا في العذاب المهين أي علمت الإنسُ وأيقنت ذلك٥٦. وقرأ ابنُ عباس ويعقوب تُبُيِّنَتِ الجِنُّ على البناء للمفعول٥٧. وهي مؤيدة لما نقله النَّحَّاس وفي الآية قراءاتٌ كثيرةٌ أضْرَبْتُ علها لمخالفتها الشواذ٥٨ وأن في «أن لو » الظاهر أنها مصدرية مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن و «لو » فاصلة بينها وبين خبرها الفعليّ٥٩. وتقدم تحقيق ذَلك كقوله :
وَأَلَّوِ استقاموا [ الجن : ١٦ ] و أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ [ الأعراف : ١٠٠ ] وقال ابن عطية : وذهب سيبويه إلى أَنَّ٦٠ «أَنْ » لا موضع لها من الإعراب إنما هي مؤذنة بجواب ما يَنْزِلُ مَنْزِلَة القسم من الفعل الذي معناه التحقيق واليقين٦١ ؛ لأن هذه الأفعال التي هي تحققت وتيقنت وعلمت ونحوها تحلّ مَحَلّ القسم فما لبثوا جواب القسم لا جواب «لو »٦٢ وعلى الأقوال الأُول يكون جوابها. قال شهاب الدين : وظاهر٦٣ هذا أنها زائدة لأنهم نصوا على اطِّرَادِ زيادتها قبل لو في حَيِّز القَسَم٦٤.
وللناس خلاف هل الجواب لِلَوء أو للقسم. والذي يقتضيه القياس أن يجاب أسبقهما٦٥ كما في اجتماعه مع الشرط الصريح ما لم يتقدمهما ذُو خَبَر كما تقدم بيانه.
وتقدم الكلام والقراءات في سبأ في سورة٦٦ النمل.
فصل٦٧
المعنى أن سليمان لما سقط ميتاً تَبَيَّنَت الجِنُّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين أي في التَّعَب والشقاء مسخرين لسليمان وهو ميت يظنونه حياً أراد الله بذلك أن يعلم الجن أنهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يظنون أنهم يعلمون الغيب لغلبة٦٨ الجهل عليهم وذكر الزُّهْريُّ٦٩ أن معنى تَبَيَّنّت الجِنُّ أي ظهرت وانكشفت الجن للإنس أي ظهر لهم أمرهم أنهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا قد شبهوا على الإنس ذلك، ويؤيد هذا قراءة ابن مسعود وابن عباس المتقدمة، وقوله : مَا لَبِثُواْ فِي العذاب المهين يدل على أن المؤمنين من الجنِّ لم يكونوا في التسخير، لأن المؤمن لا يكون في زمان النَّبِيِّ في العذاب المهين.
فصل٧٠
رُوِيَ أن سليمان كان عمره ثلاثاً وخمسينَ سنة ومدة ملكه أربعونَ سنة ومَلَكَ يَوْمَ مَلَكَ وهو ابن ثلاثَ عَشْرَ
٢ في "ب" ثبت..
٣ تثبت في "ب" أيضا..
٤ في "ب" والبغوي والخازن تنبت..
٥ انظر: تفسيري البغوي والخازن ٥/٢٨٥ و ٢٨٦..
٦ انظر: تفسيري البغوي والخازن ٥/٢٨٥ و ٢٨٦..
٧ ذكره ابن قتيبة في غريب القرآن ٢٥٤ و ٣٥٥ وأبو عبيدة في المجاز ٢/١٤٥..
٨ الدر المصون ٤/٤٢١..
٩ ذكرها ابن خالويه في المختصر ص ١٢١ عن ابن عامر في رواية..
١٠ السبعة ٥٢٩ والنشر ٢/٣٤٩ وحجة ابن خالويه ٢/٢٩٣ والإتحاف ٣٥٨..
١١ المراجع السابقة وانظر: معاني الفراء ٢/٣٥٦..
١٢ المرجع الأخير السابق وانظر: اللسان "ن س أ" ٤٤٠٤..
١٣ من الطويل ونسبه صاحب اللسان في مادة " ح ب ل" إلى أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ليس في ديوانه. وشاهده فيه استعمال "المنسأة" بتحقيق الهمز، وهذا لغة التميميين انظر: معاني الفراء ٢/٣٥٦ و ٣٥٧ واللسان: "ح ب ل" ونسأ في الصحاح للجوهري ومجاز القراء ٢/١٤٥ واللسان نسأ أيضا ٤٤٠٤ والقرطبي ١٤/٢٧٩، والمنصف ٢/٥٩..
١٤ سقط من "ب"..
١٥ البيت من البسيط ومجهول قائله فلم ينسبه صاحب اللسان ولا ابن جني وغيرهما وشاهده: عدم تحقيق الهمز في المنسأة وهذا على مذهب الحجازي، ودب الشيخ: مشى مشيا وئيدا. وروي البيت "من هرم" بدل: من كبر انظر: البحر المحيط ٧/٢٥٥ وابن جرير ٢٢/٥١ والقرطبي ١٤/٢٧٩، والبيان والتبيين ٣/٣١ والمنصف ٢/٥٩ والمحتسب ٢/١٨٧، واللسان: "ن س أ" ومجاز القرآن ٢/١٤٥، وفتح القدير ٤/٣١٧ ومجمع البيان ٧/٥٩٥..
١٦ هذا عجز بيت من الرجز للعجاج صدره:
يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي ...........................
ديوانه ٢٨٩. وقد روي: فخندف بدل من وخندف وهي أم جدة مدركة بن إلياس بن مضر. وهامة كل شيء رأسه والشاهد: همز الألف في "العالم" على لغة من يرى الهمز، وذلك قليل جدا لا ينقاس عليه لندرته استعمالا وانظر: شرح الشافيه لابن الحاجب ٣/٣٠٥ وشرح شواهدها ٣٠٤ و ٣٠٨، واللسان "ع ل م " ٣٠٨٥ وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/١٣شرح الكافية الشافية ٦٦٣، و ٦٦٤ الممتع لابن عصفور ٣٢٤..
١٧ شرح الكافية الشافية له ٦٦٣ و ٦٦٤..
١٨ الدر المصون في علوم الكتاب المكنون له ٤/٤٢١، وهو المفهوم أيضا من كلام ابن عصفور في الممتع ١/٣٢٤ و ٣٢٥ حيث قال: "وتكون الهمزة ساكنة إلا أن تكون الألف في النية متحركة فإن الهمزة إذ ذاك تكون متحركة بالحركة التي للألف في الأصل"..
١٩ هذا صدر بيت من بحر البسيط وعجزه:
.......................... لما رأى أسدا في الغاب قد وثبا
وهو لابن كثوة والزوزأة من قولنا: زوزى إذا نصب ظهره وأسرع وهو على التشبيه أي أن هؤلاء الأعداء جبناء فقد هربوا وجدوا فيه كما يصنع من قلب النعام عندما يغرس في الأرض ويغور هاربا. واستشهد بالبيت في كلمة "زوزأة" من قلب الألف –المنقلبة أصلا من الواو- همزة والهمزة هذه قد أخذت حركة الواو والأصل هي الفتح. وقد تقدم..
٢٠ الدر المصون ٤/٤٢١..
٢١ في "ب" عليها بها التأنيثية..
٢٢ من الرجز لبعض الأعراب كما في إبراز المعاني ٦٥٢. والشاهد: "منسأته" حيث سكن الهمزة قبل تاء التأنيث ولا يكون الساكن قبلها إلا ألفا وهذا يؤيد قراءة من قرأ: "منسأته" وهو ابن ذكوان وقد روى الإمام القرطبي البيت:
وقائم قد قام تكأته .............................
البيت. القرطبي ١٤/٢٧٩ والبحر المحيط ٧/٢٦٧ والنشر لابن الجزري ٣٥٠ والدر المصون ٤/٤٢١..
٢٣ كذا هي هنا: "تخفيفها" وفي "ب" تحقيقها بالقاف..
٢٤ القرطبي ١٤/٢٧٩ وإبراز المعاني ٥٦٢ وبحر أبي حيان ٧/٢٦٧..
٢٥ هما هشام بن عمار مقرئ دمشق ت ٢٤٥ وابن ذكوان مقرئ الشام ت ٢٤٢ وانظر: المختصر لابن خالويه ١٢١ والنشر ٣٥٠ والإتحاف ٣٥٨..
٢٦ القرطبي ١٤/٢٧٩..
٢٧ في "ب" تحقيقهما..
٢٨ قال في "ب" ثانية..
٢٩ البحر المحيط ٧/٢٦٧. وجاءت بعبارات متفرقة ومختلفة في المعاني للفراء ٢/٣٥٧ والمحتسب لابن جني ٢/١٨٧ والقرطبي ١٤/٢٨٠..
٣٠ في "ب" الهمزة..
٣١ البحر لأبي حيان ٧/٢٦٧ والكشاف للزمخشري ٣/٢٨٣ وكل منهما لم يعزها إلى من قرأ بها..
٣٢ السابقان..
٣٣ ما يتوضأ منه أو فيه الرجل. وانظر اللسان: "و ض أ" ٤٨٥٥..
٣٤ هو سعيد بن جبير..
٣٥ ذكرها الفراء في معانيه ٢/٣٥٦ و ٣٥٧ وابن جني في المحتسب ٢/١٨٦ و ١٨٧ وابن خالويه في المختصر ١٢١..
٣٦ في اللسان: وسؤتها. اللسان سأى ١٩٠٧..
٣٧ انظر: الدر المصون ٤/٤٢٢ و ٤٢٣ ومعاني الفراء ٢/٣٥٧..
٣٨ لم أجد رأي أبي الفتح هذا في المحتسب وإنما وجدته: "وبعد فالتفسير إنما هو العصا لا سئة القوس وهب من "ن س أ" فإن كانت "الساة" من نسأت فهي "علة" والفاء محذوفة وهذا الحذف إنما هو من الضرب في المصادر نحو العزة والزنة وذلك مما فاؤه واو لا نون ولم يمرر بنا ما حذفت نونه وهي فاء وسئة القوس فعة واللام محذوفة كما ترى" المحتسب ٢/١٨٧..
٣٩ الدر المصون ٤/٤٢٣..
٤٠ انظر لسان العرب لابن منظور أرض ٦٢ والبحر المحيط ٧/٢٦٦ وكشاف الزمخشري ٣/٢٨٣ والحيوان للجاحظ ١/٣٠ و ٣/٣٧١ و ٧/١٤٥ والدر المصون ٤/٤٢٣..
٤١ العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد أبو الفضل الأنصاري البصري قاضي الموصل أستاذ حاذق ثقة كان من أصحاب أبي عمرو بن العلاء في القراءة مات سنة ١٨٦ هـ، انظر: غاية النهاية ١/٣٥٣، وانظر: قراءة العباس وغيره في البحر المحيط ٧/٢٦٦ والكشاف ٣/٢٨٣، ومختصر ابن خالويه ١٢١وهي من القراءات الشواذ غير المتواترة. .
٤٢ البحر المحيط والدر المصون ٧/٢٦٦ و ٤/٤٢٤..
٤٣ زيادة من "ب"..
٤٤ مضى قريبا وهو هنا يشير إليه بشاهد تأنيث الفعل أو عدم تأنيثه..
٤٥ المرجعان السابقان..
٤٦ الظاهر – كما في الدر المصون وكما هو مقتضى السياق –"العتبة"..
٤٧ قاله أبو البقاء في التبيان ١٠٦٥ والفراء في معانيه ٢/٣٥٧..
٤٨ من الطويل وهو لأنيف بن زبان النبهاني من طيء وفكرة الشاعر خطأ حيث يرى أن العزة في ضخامة الجسم طولا وعرضا. وجيء بالبيت استشهادا على أن "تبين" بمعنى بان وظهر والقماءة هي الصغر. وتبين هنا فعل لازم كما هو واضح. وفي البيت شاهد صرفي مشهور وهو جمعه "طويل" على طيال وليس على طوال وذلك فما ليس نحن فيه. انظر: شرح شواهد الشافية ٤/٢٨٥ و ٣٨٦ وشرح المفصل ١٠/٨٧ و ٨٨ و ٤/٤٥ والشافية ٣٨٥ والتصريح ٢/٣٧٩ والأشموني ٤/٣٠٤ والبحر المحيط ٧/٢٦٧ والمنصف ١/٢٤٢ والمحتسب ١/١٨٤ وتوضيح المقاصد ٦/٣٥ وديوان الحماسة البصرية ١/١١٩ واللسان: "طال" ٢٧٢٦..
٤٩ زيادة يقتضيها السياق..
٥٠ قاله أبو البقاء العكبري في التبيان ١٠٦٥ ومكي في مشكل الإعراب ٢/٢٠٦ والفراء في معاني القرآن ٢/٣٥٧ وابن الأنباري في البيان ٢/٣٧٧ وهو بدل اشتمال كقولهم: أعجبني زيد عقله، وظهر عمرو جهله ويجوز أن يكون "أن لو كانوا" في موضع نصب انظر: المراجع السابقة..
٥١ الدر المصون ٤/٤٢٤..
٥٢ انظر أبا حيان في البحر المحيط ٧/٢٦٧ والسمين في الدر ٤/٤٢٤..
٥٣ من الطويل وهو مجهول القائل وجيء به استشهادا على أن "تبين" قد تعدى للمفعول وهو الياء وهو بمعنى أدركيني. وانظر البحر المحيط والدر المصون المرجعين السابقين..
٥٤ يقصد أبا جعفر النحاس صاحب إعراب القرآن وقد مر ترجمته..
٥٥ انظر إعراب القرآن للنحاس ٣/٣٣٨..
٥٦ معالم التنزيل له ٥/٢٨٦..
٥٧ المرجع السابق وانظر: مختصر ابن خالويه ١٢١ والبحر المحيط ٧/٢٦٨ وهي عشرية متواترة. انظر: شرح طيبة النشر ٣٧٨، والإتحاف ٣٥٨، والنشر ٢/٣٥٠، وتقريب النشر ١٦٢..
٥٨ ومن ذلك ما قاله الزمخشري في الكشاف عن الضحاك "تباينت الإنس بمعنى تعارفت وتعاملت وقراءة ابن مسعود تبينت الإنس أن الجن". انظر: الكشاف ٣/٢٨٣ و ٢٨٤..
٥٩ قاله السمين في الدر المصون ٤/٤٢٥..
٦٠ الكتاب ٣/١٠٩ و ١١٠..
٦١ في "ب" والنفي. والتصحيح من "أ"..
٦٢ ذكر رأيه البحر ٧/٢٦٧ و ٢٦٨..
٦٣ الدر المصون ٤/٤٢٦..
٦٤ مذكورا أو متروكا وهذا قول سيبويه وغيره. وفي معرب ابن عصفور أنها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم ويبعده أن الأكثر تركها والحروف الرابطة ليست كذلك. انظر: المغني ٣٣..
٦٥ قال العلامة الرضي في شرح الكافية ٢/٢٩١: "اعلم أن القسم إذا تقدم على الشرط فإما أن يتقدم على القسم ما يطلب الخبر نحو: "زيد والله إن أتيته يأتك، وإن زيدا والله إن أكرمته يجازيك" أو لا يتقدم فإذا تقدم القسم أول الكلام ظاهرا أو مقدرا وبعده كلمة الشرط سواء كانت إن أو لو أو لولا أو أسماء الشرط فالأكثر والأولى اعتبار القسم دون الشرط فيجعل الجواب للقسم ويستغنى عن جواب الشرط لقيام جواب القسم مقامه". انظر: شرح الكافية للعلامة رضي الدين ٢/٣٩١ و ٣٩٢..
٦٦ انظر: اللباب الجزء السادس ميكرو فيلم وسيجيء..
٦٧ سقط من "أ"..
٦٨ معالم التنزيل ٥/٢٨٦..
٦٩ السابق..
٧٠ سقط من "أ"..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود