ثم أمر سبحانه أن يخبرهم : أنه لم يكن له غرض في الدنيا، ولا رغبة فيها حتى تنقطع عندهم الشكوك، ويرتفع الريب، فقال : قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ أي ما طلبت منكم من جعل تجعلونه لي مقابل الرسالة، فهو لكم إن سألتكموه، والمراد نفي السؤال بالكلية، كما يقول القائل : ما أملكه في هذا، فقد وهبته لك، يريد أنه لا ملك له فيه أصلاً، ومثل هذه الآية قوله : قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة في القربى [ الشورى : ٢٣ ]، وقوله : مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً [ الفرقان : ٥٧ ]. ثم بين لهم : أن أجره عند الله سبحانه، فقال : إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله أي ما أجري إلاّ على الله لا على غيره وَهُوَ على كُلّ شَىْء شَهِيدٍ أي مطلع لا يغيب عنه منه شيء.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني